تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ذكر في واقعة ، ولا ضربة بسيف ، ولا طعنة برمح ، ولا رمية بسهم ، ولم يسمعه أخوه وابن عمّه ووصيّه علي بن أبي طالب عليه السّلام ولا سلمان ، ولا أبو ذرّ ، ولا عمّار ، ولا مقداد ، ولا العبّاس ، ولا حذيفة . ألم تجمع الأمّة على أنّ عليا عليه السّلام أقضاهم ، وأعلمهم بأحكام الدين ، وأنّ عنده علم القرآن ما ظهر وما بطن ، محكمه ومتشابهه ، تنزيله وتأويله ، ناسخه ومنسوخه ، إذ كان ملازما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليله ونهاره ، وكان يتّبعه اتّباع الفصيل اثر أمّه ، يقتدي بهديه ، ويسلك نهجه ، ويقفو أثره . وقد رجع إليه أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة في قضايا دينية وسياسية وقضائية ، حتّى قال عمر بن الخطّاب : [ لا يفتينّ أحد وعلي في المسجد ] . وكان معاوية ، على عدائه ونصبه وبغضه ، يكتب لأمير المؤمنين ، يسأله عن مشكلات المسائل ، فيجيبه الإمام عليه السّلام ولم يمنعه من ذلك ما عليه معاوية ، حتّى قال له أحد بنيه : أتجيب عدوّك ؟ فيقول الإمام علي عليه السّلام : أما يكفينا أنّه احتاجنا وسألنا . فهل من المعقول أن يسمع الحديث أعرابي لم تعرف له صحبة ، ويجهله أعلم هذه الأمّة وأقضاها ؟ ! وإذا كان النبي صلّى اللّه عليه وآله قد قال ذلك الحديث ، وسمعه الصحابة ، فلماذا لم يستشهد عليه أبو بكر غيره من الصحابة ، الذين كانوا على مقربة من النبي صلّى اللّه عليه وآله ممّن لا يشكّ في قوله ودعواه ؟ ! !

4 - نقض عائشة للحديث :

إنّ ممّا يزيد في التعجّب أن تأتي عائشة ، فتشهد على صحّة دعوى أبيها لحديث ( لا نورث ) وتكون هي الراوية له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ تأتي بعد ذلك بمدّة تطالب بميراثها من تركة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وتلجّ في مطالبتها ، منكرة لما روته من قبل . وفي هذا تناقض صريح لما شهدت عليه في عهد أبيها ، وهذا من أعظم