تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فكان هذا وأمثاله يوجب زيادة الضغن عند الزوجة حسب زيادة هذا التعظيم والتبجيل ، والنفوس البشرية تغيظ على ما هو دون هذا ، فكيف هذا ! لأنّ الزوجة تنفس عليها ميل الأب . ثمّ حصل عند بعلها ما هو حاصل عندها - أعني عليا عليه السّلام - ثمّ تزايد تقريظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام ، وتقريبه واختصاصه ، فأحدث ذلك حسدا في نفس أبي بكر ، ومن انحرف عن إنسان انحرف عن أهله وأولاده ، فتأكّدت البغضة بين هذين الفريقين . ثمّ كان بينها وبين علي عليه السّلام في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحوال وأقوال ، كلّها تقتضي تهييج ما في النفوس ، وقد استدناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ اتّفق أنّ فاطمة عليها السّلام ولدت أولادا كثيرة بنين وبنات ، ولم تلد عائشة ولدا ، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقيم بني فاطمة مقام بنيه ، ويسمّي الواحد منهم « ابني » ويقول : « ادعوا لي ابني ، ولا تزرموا على ابني ، وما فعل ابني » . فما ظنّك بالزوجة إذا حرمت الولد من البعل ، ثمّ رأت البعل يتبنّى بني ابنته من غيرها ، ويحنو عليهم حنوّ الوالد المشفق ، هل تكون محبّة لأولئك البنين ولأمّهم ولأبيهم ؟ أم مبغضة ؟ وهل تودّ دوام ذلك واستمراره ؟ أم زواله وانقضاءه ؟ ثمّ اتّفق أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سدّ باب أبيها إلى المسجد ، وفتح باب صهره ، ثمّ بعث أباها ببراءة إلى مكّة ، ثمّ عزله عنها بصهره ، فقدح ذلك أيضا في نفسها . وجرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عائشة ، فبرّأها علي عليه السّلام وكشف بطلانها أو كشفه اللّه تعالى على يده . وكلّ ذلك ممّا كان يوغر صدر عائشة عليه . وكان يبلغه وفاطمة عليها السّلام عنها كلّ ما يكرهانه منذ مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أن توفّيت فاطمة سلام اللّه عليها ، وهما صابران على مضض ورمض ، واستظهرت