هذا الأعرابي ، مشيرا إلى هذا التلقين السرّي الذي تلقّاه ذلك الأعرابي ، قال - لعائشة وحفصة حينما جاء إليه يطلبان ميراثهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فامتنع وطردهما قائلا - : [ لا واللّه ولا كرامة ، لقّنتما أعرابيا جلفا فشهد معكما ؟ أما واللّه ما أشكّ في أنّه قد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكذبتما معه ] « 1 » .
وهنا يقرّ الخليفة الثالث بكذب الشهود جميعا ؟ ولازمه كذب الحديث الذي زعمه أبو بكر .
ولا شكّ : أنّ مثل هذا الأمر الخطير ، يستشهد عليه برجل أعرابي حقير ، لحقيق بالردّ والبطلان .
والملفت للنظر : أنّ مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان غاصّا بالمسلمين وكبار الصحابة الذين عرفوا بالصدق والإيمان ، فلم يشهد منهم أحد ؟ لا من المهاجرين ولا من الأنصار ؟ إلّا رجل مجهول الهوية عديم الشخصية من بادية المدينة شهد من دون المسلمين .
قال ابن حجر في ( فتح الباري ) : وليس لمالك في البخاري سوى هذا الحديث « 2 » .
إنّ هذا ممّا يبعث على التّهمة والتعجّب ، فأين كان الصحابة يوم قال ذلك الحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - لو قاله - ؟ وكيف سمعه هذا الأعرابي المجهول ولم يسمعه الألوف من المسلمين الذين كانوا على اطّلاع من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفعله ، وكانوا على مقربة منه ، في سفره وحضره ، ليله ونهاره ! !
أم كيف سمعه ذلك الأعرابي الذي لم تعرف له صحبة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس الهلالي : 146 .
( 2 ) فتح الباري : 6 / 142 .