عائشة بولاية أبيها ، واستطالت ، وأخذت فدك . . . « 1 » .
ومن الطبيعي إذا ثبت عداوة وبغض عائشة وحفصة للصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السّلام ، انتقل ذلك إلى أبيهما : أبي بكر وعمر ، إذ المرأة تشكو إلى أبيها ما تلاقيه من ذلك فيتولّد البغض في نفس الأب أيضا ، خصوصا وأنّ عائشة كانت تطمح أن يكون لأبيها ما كان لعلي عليه السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكذلك حفصة .
ولا شكّ أنّ هذا العداء والبغض الذي أقرّ به الخاصّ والعام يمنع من صحّة شهادة عائشة وحفصة على الحديث المزعوم ، بل ويمنع من صحّة قضاء أبي بكر وعمر ، إذ كانا هما المدّعيان فكيف يتصدّون للقضاء ؟
ألا ترى أنّ عليا عليه السّلام تحاكم إلى شريح في قصّة درعه الذي ادّعاها اليهودي ، ولم يقض هو عليه السّلام فيها ؟ !
أضف إلى كلّ هذا : أنّ عائشة وحفصة متّهمين بنفس ما اتّهم به عمر الحسن والحسين ، في دعوى النحلة ، حيث قال : وأمّا الحسن والحسين فابناها ، أي يجرّان ، ونحن أيضا نقول له : وأمّا عائشة فابنة أبي بكر ، وحفصة ابنتك ، وهما متّهمتان بجرّ النفع لأبويهما ، فهما يجرّان النار إلى قرصيهما ! !
2 - عمر بن الخطّاب :
وممّا يزيد في التعجّب ؟ أن يكون عمر أحد الشهود في القضية التي تصدّى هو لردّها ، وأوقف نفسه موقف الحاكم منها ، ولا يجوز للإنسان أن يشهد لنفسه ، وكيف يجوز للقاضي أن يقضي لنفسه ؟ ! وقد كان عمر خصم الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام ، بل كان هو الحاكم إذ طلب منها البيّنة فردّها ثمّ شهد لنفسه ؟ !
وهل الأحداث المريرة التي جرت على السيّدة المظلومة عليها السّلام إلّا بمساعي
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 192 - 198 ، بتصرّف .