وذلك حينما آذته ، فصعد على المنبر وقال : إنّ هذه الزعراء « 1 » عدوّة ، اللّه ضرب اللّه مثلها ومثل صاحبتها حفصة في الكتاب :
امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
.
فقالت عائشة : يا نعثل ! يا عدوّ اللّه ، إنّما سمّاك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باسم نعثل اليهودي الذي باليمن .
فلاعنته ولاعنها ، وحلفت أن لا تساكنه في مصر ، فخرجت إلى مكّة « 2 » .
فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ؟ إذ قبلت شهادة من وصفهما اللّه تعالى بالتظاهر على رسوله ، وكانت عاقبتهما كعاقبة امرأتي نوح ولوط عليهما السّلام ! ! وردّت شهادة من طهّره اللّه تعالى في كتابه كما طهّر رسوله ، وجعله نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وقد تحقّقت عداوتها لأهل البيت عليهم السّلام في موقفين :
الأوّل : يوم تظاهرت على دفع حقّ فاطمة عليها السّلام ونحلتها وميراثها من أبيها ، فشهدت كذبا وزورا على سماع حديث - لا نورث - من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأبطلت بذلك حقّ فاطمة عليها السّلام .
وكانت تنتظر بفارغ الصبر تلك اللحظة للانتقام من فاطمة وأهل بيتها .
الثاني : يوم خرجت على إمامها علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وأجّجت نار الحرب ، وركبت الجمل ، وقتل بسببها آلاف المسلمين بما فيهم طلحة والزبير ، فلم يشهد التاريخ أمّا أقسى منها قلبا ، إذ قتلت أولادها بيدها .
وقد وصفها أمير المؤمنين عليه السّلام ، حينما دخل البصرة فاتحا ، وخطب فيهم قائلا
هامش
( 1 ) القليلة الشعر .
( 2 ) الإيضاح للفضل بن شاذان النيسابوري : 263 ، كشف الغمّة : 2 / 108 .