روته عائشة - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « واللّه لا يبغض عليا أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم إلّا وهو خارج من الإيمان » « 1 » .
أترى عائشة التي حاربت عليا عليه السّلام وحرّضت عليه ، أكانت تحبّه أم تبغضه ؟
وليت شعري ! كيف ردّ أبو بكر وعمر ، شهادة العترة الطاهرة ، التي زكّاها اللّه في محكم كتابه بقوله تعالى
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
، وقبل شهادة من أنزل فيها وفي صاحبتها :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ * عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ
« 2 » .
ولعمري ! إنّ من أنزل اللّه فيهما ما أنزل ! لحريّ بأن لا يصغى لقولهما ، أفترى تبقى عدالة وقابلية للشهادة بعد طعن اللّه تعالى لهما ؟
وما ظنّك بمن شبّههما اللّه تعالى في القرآن بمرأتي نوح ولوط عليهما السّلام .
وقد أقرّ بذلك عثمان بن عفّان ، بمحضر المسلمين في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 217 .
( 2 ) التحريم : 4 - 5 ، روى أحمد بن حنبل في المسند : 1 / 33 ، والبخاري في صحيحه ، في المظالم والغصب وفي كتاب النكاح 3 / 103 ، ورواه مسلم في كتاب الرضاع باب اعتزال النساء ، والترمذي في صحيحه ، والبيهقي في سننه ، وابن جرير في تفسيره بطريقين ، وابن سعد في طبقاته ، والمتّقي الهندي في الكنز ، واللفظ للأوّل : عن ابن عباس قال : لم أزل حريصا على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله اللتين قال اللّه لهماإِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ . . .فحججت معه ، فعدل وعدلت معه بالأداوة ، فتبرّز ، حتّى جاء فسكبت على يديه من الأداوة ، فتوضّأ ، فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله اللتان قال اللّه لهماإِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما . . .فقال : وا عجبا لك يا بن عباس : عائشة وحفصة .