سمعاه من أبي بكر فقط ، وأنّهما حينما شهدا بدعوى سماعهما له من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد تبيّن كذبه ، إذ لم يروه إلّا أبو بكر وحده ، فكانت شهادتهما على الحديث حدسيّة لا حسّية ؟ ! وهذا مانع من صحّة الشهادة ؟
* أمّا عائشة : فقد نقل السيوطي في ( تاريخ الخلفاء ) ، والمتّقي الهندي في فضائل أبي بكر ، عن البغوي ، وفي ( الغيلانيات ) وابن عساكر ، عن عائشة قالت :
لمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . اختلفوا في ميراثه ، فما وجدوا عند أحد من ذلك علما ، فقال أبو بكر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة « 1 » !
فقولها : [ ما وجدوا عند أحد من ذلك علما ] ، إقرار منها على أنّها لم تسمع الحديث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وكذا يدلّ كلامها على أنّه لم يسمعه عمر أيضا ، وإلّا لما صحّ نفيها العلم من أحد إلّا أبي بكر وحده .
* وأمّا عمر فيقول : حدّثني أبو بكر ، وحلف بأنّه لصادق : أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ النبي لا يورث وإنّما ميراثه المسلمين المساكين « 2 » .
فعائشة تنفي أن يكون أحد غير أبي بكر له علم بالحديث ، وعمر يقرّ بأنّ أبا بكر حدّثه بالحديث ، وهذا إقرار منهما على أنّهما لم يسمعاه من النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّما سمعاه من أبي بكر .
وقد ثبت في باب الشهادات أنّه : إذا تبيّن - بعد حكم الحاكم - ما يمنع من
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء : 89 ، كنز العمّال : 12 / 488 ، تأريخ مدينة دمشق : 30 / 311 ، أضواء على الصحيحين : 383 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : 1 / 13 .