نَبِيًّا
« 1 » ولم يكن لعيسى عليه السّلام أب حتّى يرث منه النبوّة ! !
وكيف تورث النبوّة وقد جعلها اللّه خاضعة لشرائط خاصّة معيّنة ؟
وكيف يورث العلم وهو موقوف على السعي والاجتهاد والتعلّم ؟ ولم نعهد أحدا من أوّل الخليفة إلى يومنا هذا ، صار عالما ، بدون تعلّم من أحد ، سوى الأنبياء الذين تلقّوا العلم من طريق الوحي والرسالة والنبوّة .
أضف إلى كلّ ذلك ، فإنّ في قوله تعالى :
آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
و
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
« 2 » دليل على كون النبوّة جعلا من اللّه تعالى ، وليس من الإرث .
7 - وممّا يدلّ على إرادة المال من الإرث في القرآن ، قوله تعالى في خصوص هذه الآية :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
حيث أنّها احتفت بقرائن من القرآن تفيد القطع بأنّ سليمان إنّما ورث من داود المال ، لا العلم ولا النبوّة ، وذلك في قوله تعالى :
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
حيث صرّح اللّه تعالى بأنّه آتى داود الحكم والعلم ، وآتى سليمان - في حياة أبيه داود - الحكم والعلم ، والحكم هو النبوّة ، بدليل قوله تعالى في يحيى عليه السّلام :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 3 » ، وبذلك فسّره ابن الجزري وغيره .
وإذا كان اللّه قد آتى سليمان النبوّة والعلم في حياة أبيه داود ، لم يبق في تركة داود إلّا المال والجياد والملك ، دون النبوّة والعلم ، لكون سليمان حكيما عالما قبل ذلك .
8 - ولو صحّ ما زعمه أبو بكر من أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّا معاشر
هامش
( 1 ) مريم : 30 .
( 2 ) الأنبياء : 79 .
( 3 ) مريم : 12 .