قال الفخر الرازي : وقالوا : لا يمكن حمل ذلك - أي قوله تعالى :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
- على العلم والدين ، لأنّ ذلك لا يكون وراثة في الحقيقة ، بل يكون كسبا جديدا مبتدأ ، إنّما التوريث لا يتحقّق إلّا في المال على سبيل الحقيقة « 1 » .
وقال : لفظ الإرث مستعمل في المال ، لقوله تعالى :
وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
.
وذكر أدلّة القائل بإرث المال :
[ أوّلا ] : الخبر ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « رحم اللّه زكريا ما كان له من ورثة » قال :
وظاهره يدلّ على أنّ المراد إرث المال .
[ ثانيا ] : المعقول ، وهو : أنّ النبوّة لا تورث ، إنّما تحصل بالاكتساب ، و : إنّ زكريا عليه السّلام سأل ربّه أن يجعل وارثه رضيا ، فلو كان مراده من الإرث النبوّة لكان سؤاله ذلك لغوا ، لأنّ النبي لا يكون إلّا رضيّا معصوما ، فلابدّ من حمله على إرث المال « 2 » .
واستدلّ في تفسير قوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
على إرث العلم والنبوّة ، بقوله تعالى :
وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
« 3 » .
وواضح أنّ هذه الآية قرينة على إرث العلم ، ممّا يدلّ على أنّ إطلاق لفظ الإرث يتبادر منه إرث المال فقط .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، للفخر الرازي : 9 / 210 .
( 2 ) التفسير الكبير ، للفخر الرازي : 21 / 184 .
( 3 ) النمل : 16 .