الأنبياء لا نورث ، إنّما نورث الكتب والحكمة والعلم والنبوّة ، لكانت الزهراء عليها السّلام نبيّة بعد أبيها لأنّها ترث نبوّته من بعده - بزعم أبي بكر - ؟ ولا يقول بهذا القول أحد ، إذ لا نبي بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو خاتم الأنبياء ، ولم يعهد في تاريخ الأديان أنّ اللّه تعالى أرسل نبيّة إلى قوم ، فإذا بطل التالي ، بطل المقدّم ، فلا يبقى إلّا القول بتوريث النبي صلّى اللّه عليه وآله لأهله .
9 - وأيضا : لو صحّ ما زعمه أبو بكر من أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله يورّث : الكتاب والحكمة والعلم ، لكان هذا إقرارا منه بأنّ فاطمة عليها السّلام أفقه وأعلم وأدرى بما في الكتاب منه ، لأنّها ورثت علم الكتاب ، فيجب قبول دعواها ، وتصديق قولها ، والإذعان لما تقوله وتدّعيه ، وتخبر به ، ومنه : تفسيرها لآيات الإرث : بإرث المال ، دون النبوّة والعلم .
10 - وثمّ : أما كان عليّ أعلم بتفسير القرآن ، ظاهره وباطنه ؟ ! وقد أجمعت الأمّة أنّ الإمام عليّا عليه السّلام لم يخطئ في حكم ، ولا قضاء ، ولا تفسير ، وقد دعا له النبي صلّى اللّه عليه وآله حينما بعثه إلى اليمن ، قائلا : « اللهم اهد قلبه ، واجعل ربيعه القرآن » فقال علي عليه السّلام : « ما شككت في قضاء - أو كلام - بين اثنين قطّ » « 1 » ، ومثله في ما أخرجه المحدّثون ، عن عمر ، قال : أفضلكم عليّ ، أقضاكم عليّ ، وعن ابن مسعود ، قال :
كنّا نتحدّث أنّ أقضى أهل الحديث عليّ عليه السّلام ، وقال ابن المسيّب : ما كان أحد يقول :
سلوني قبل أن تفقدوني غير عليّ .
حادي عشر : إقرار العامّة بأنّ الأنبياء يورّثون المال ، بل وقوعه :
وممّا يزيد في التعجّب ، بل يدلّ على كذب حديث ( لا نورث ) : إقرار العامّة
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 83 ، سنن أبي داود : 2 / 160 ، المستدرك للحاكم النيسابوري : 3 / 135 ، سنن البيهقي : 10 / 86 ، المصنّف لابن أبي شيبة : 7 / 13 .