للفظ على معناه الحقيقي المتبادر إلى الأذهان ، إلّا مع القرينة الصارفة عن معناه الحقيقي إلى المجازي ، بل القرائن في الآيات تؤكّد على إرادة المعنى الحقيقي دون المجازي .
ألا ترى كيف قيّد اللّه تعالى الوراثة لغير المال بقوله :
وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ
« 1 » ، وقوله :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
« 2 » فلو كان الإرث بإطلاقه ينصرف إلى العلم والحكمة والكتاب ، لم يتكلّف القرآن الكريم بتقييد ما أورثه اللّه لبني إسرائيل ومن اصطفى من عباده ب : الكتاب ، ممّا يدلّ على أنّ كلمة ( الإرث ) و ( الميراث ) تعني لغة وعرفا وشرعا : وراثة المال فقط ، ولم يثبت النقل ، ولا ادّعاه أحد .
وقوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 3 » ظاهر في إرث المال ، وأمّا دلالتها على الملك والعلم فللقرينة وهي قوله تعالى :
وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
« 4 » فكلّ من فسّر تلك الآية بالنبوّة والعلم استند إلى هذه القرينة .
ويؤيّده : أنّ معنى : ( الإرث ) هو انتقال المال من إنسان إلى آخر ، وهذا لا يتصوّر إلّا في الأعيان كالأموال والعقار ، أمّا العلم والنبوّة فلا يتصوّر فيها الانتقال من إنسان إلى آخر ، إلّا بقرينة صارفة عن الحقيقة ، ومعيّنة للمجاز الخاصّ بين المجازات إذا تعدّدت .
هامش
( 1 ) غافر : 53 .
( 2 ) فاطر : 32 .
( 3 ) النمل : 16 .
( 4 ) النمل : 16 .