تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
4 - إنّ زكريا عليه السّلام قال في دعائه :
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
أي : اجعل الذي يرثني رضيّا عندك ، مطيعا لك ، ترضى قوله وفعله ، ومتى حملنا الإرث على النبوّة كان دعاؤه لغوا وعبثا ، لأنّ اللّه تعالى لا يعطي النبوّة لغير من يرضاه ويصطفيه ، ألا ترى أنّه لو قال إنسان : اللهمّ ابعث لنا نبيّا مطيعا لك ، مرضيا عندك ، لم يكن دعاؤه صحيحا ، لأنّه إذا صار نبيا فقد صار مطيعا مرضيا . 5 - إنّ زكريا عليه السّلام قال في دعائه :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
فلو كان المراد من الإرث النبوّة والعلم ، لما جاز أن يخاف عليهما من الموالي لأنّ النبوّة لا يخاف عليها ، بخلاف الأموال ، فإنّها يمكن أن يخاف من وقوعها بيد الفسقة ، فخاف من الموالي أن يتصرّفوا فيه بما لا يرضي اللّه تعالى ، لما علم منهم الفساد ، وكيف يخاف من وراثة النبوّة وقد قال تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
؟ ! فإنّ الظالم والفاسق لا يرث النبوّة ، فيتعيّن أن يكون الخوف من وراثة المال ، لا النبوّة والعلم « 1 » . 6 - إنّ النبوّة لا تورث ، وإلّا لكان جميع الناس أنبياء ، لأنّهم أبناء آدم عليه السّلام ، وكان آدم عليه السّلام نبيا ، وكان ليعقوب عليه السّلام إثنا عشر ولدا ، لم يكن منهم نبيا إلّا يوسف عليه السّلام ، ولو كانت النبوّة تورث لكان جميع أولاد يعقوب أنبياء ، حكماء ، علماء . وكيف تورث النبوّة ، وقد قال تعالى في عيسى عليه السّلام :
آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي
هامش
( 1 ) قال النووي ، عن الحسن البصري :يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَالمراد وراثة المال ، ولو أراد وراثة النبوّة لم يقل :وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِيإذ لا يخاف الموالي على النبوّة ، شرح مسلم : 12 / 81 .