جميعا - مفسّريهم ومحدّثيهم - بوقوع التوارث المالي المادّي بين الأنبياء ، وإنّهم ورثوا المال من آبائهم ، وورّثوه لأبنائهم ، وقد وردت نصوص صريحة ، استنادا إلى القرآن الكريم : كالنصوص الواردة في وقوع التوارث المالي بين سليمان وداود عليهما السّلام ، وبين زكريا ويحيى عليهما السّلام ، وغيرهم من الأنبياء : كيوسف عليه السّلام .
ممّا يدلّ على أنّ الأنبياء يورّثون المال لأبنائهم ، لا كما زعمه الخليفة ، وإليك بعض النصوص :
1 - التفسير الكبير : قال في تفسير قوله تعالى :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
« 1 » : المختار : أنّ المراد بالموالي : الذين يخلفون بعده ، إمّا في السياسة ، أو في المال الذي كان له ، أو بأمر الدين ، فقد كانت العادة جارية أنّ كلّ من كان إلى صاحب الشرع أقرب ، فإنّه كان متعيّنا في الحياة « 2 » .
ولو كان الأنبياء لا يورّثون المال ، لما فسّر الموالي بكونهم : الذين يخلفون بعده في المال .
2 - التفسير الكبير : قال في تفسير قوله تعالى :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 3 » : اختلفوا في المراد بالميراث ، على وجوه :
( أحدها ) : أنّ المراد بالميراث في الموضعين هو : وراثة المال . . . .
( وثالثها ) :
يَرِثُنِي
المال ،
وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
النبوّة « 4 » .
قال : ولفظ الإرث مستعمل في المال ، لقوله تعالى :
وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ
هامش
( 1 ) مريم : 5 .
( 2 ) التفسير الكبير ، للفخر الرازي : 21 / 182 .
( 3 ) مريم : 6 .
( 4 ) التفسير الكبير ، للفخر الرازي : 21 / 184 .