وأنّ الإرث المذكور فيها هو إرث المال ، ولعمري إنّها عليها السّلام أعلم بمفاد القرآن وتفسيره وتأويله وظاهره وباطنه ، ممّن جاؤوا متأخّرين عن تنزيله ، وصرفوا الأحكام إلى ما تشتهيه أهواءهم .
كيف ! والزهراء أحد الثقلين اللذين خلّفهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أمّته ، وهي أمّ العترة المطهّرة ، وهي ربيبة الوحي والعصمة ، ووليدة العلم والحكمة .
وقد أمرها علي عليه السّلام أن تحتجّ بتلك الآية ، وبقوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
على أبي بكر ، على إرادة وراثة المال ، فهل كان أبو بكر أعلم بالقرآن من علي عليه السّلام الذي قال فيه الحرّاني : ( قد علم الأوّلون والآخرون أنّ فهم كتاب اللّه منحصر إلى علم علي بن أبي طالب ) « 1 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حينما نزل عليه :
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
: « سألت اللّه أن يجعلها أذن علي بن أبي طالب » أفترى عليا عليه السّلام الذي وعى ما في القرآن ، لم يع معنى ( الإرث ) في الآيات ؟ ! !
2 - إنّ لفظ ( الميراث ) في اللغة والشرع لا يطلق إلّا على ما ينتقل من الموروث إلى الوارث كالأموال والعقار ، ولا يستعمل في غير المال إلّا على طريق المجاز المحتاج إلى القرينة ، فلو أراد اللّه تعالى من ( الإرث ) في الآيات : وراثة العلم والنبوّة لوضع على ذلك قرينة ، وحيث لا قرينة فيحمل اللفظ على معناه الحقيقي .
ألا ترى أنّه إذا قال إنسان : ورثت أبي ، لا يفهم منه إلّا المال ، على أنّ الإرث هو الانتقال من إنسان لآخر ، وهذا يتصوّر في الأموال ، دون العلم والنبوّة ، إذ النبوّة لا تنتقل من نبي إلى آخر بل هي موهبة إلهية ، وجعل خاصّ .
3 - يجب حمل الإرث في الآيات على إرث المال ، دون النبوّة وشبهها ، حملا
هامش
( 1 ) فيض القدير : 3 / 61 .