سماعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بل لسماعه من أبي بكر ، ممّا يدلّ على كذب شهادته وبطلانها ، ويدلّ أيضا على تفرّد أبي بكر :
فقد روى أحمد في مسنده ، عن عمر قال : حدّثني أبو بكر ، وحلف بأنّه لصادق : أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ النبي لا يورث وإنّما ميراثه فقراء المسلمين والمساكين « 1 » .
وبهذا يعلم بطلان شهادة عمر وعائشة على روايتهما الحديث مباشرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك لأنّ الشهادة يجب أن تكون مستندة إلى الحسّ لا إلى الحدس ، وشهادتهما كانت حدسية لا حسّية ، لأنّهما أقرّا على أنفسهما - آنفا - أنّهما سمعا الحديث من أبي بكر ، ولم يسمعاه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والحال إنّهما شهدا - حينما شهدا - بزعم أنّهما سمعاه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وكلّ ذلك يدلّ على تفرّد أبي بكر بالحديث ، وبهذا يجاب على من زعم خلاف ذلك من أبناء العامّة .
وإذا عرفت أنّ أبا بكر متفرّد بهذه الرواية ، عرفت أنّه لا يصحّ التعويل عليها .
عاشرا : الأنبياء يورثون المال ، لا مجرّد العلم والنبوّة :
لقد زعم أبو بكر ( في الخبر : 12 - 13 - 14 ) أنّ الأنبياء لا يورّثون المال والذهب والعقار ، إنّما يورّثون الحكمة والعلم والنبوّة ، ويبطله أمور :
1 - احتجاج الصدّيقة الكبرى عليها السّلام بهذه الآية :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
« 2 » على أنّ الأنبياء يورثون المال ،
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 13 ، مجمع الزوائد : 4 / 207 ، كنز العمّال : 5 / 588 .
( 2 ) مريم : 6 .