عائشة وعمر يعترفان بتفرّد أبي بكر بحديثه ؟ ويكذّبان أنفسهما في سماعهما الحديث من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ! ! ولم تستبدّ الشيعة الإمامية بدعواها : أنّ أبا بكر تفرّد بحديثه ، وأنّه لم يروه أحد غيره ، بل إنّ عائشة سبقت إلى الإقرار والاعتراف بتفرّد أبيها بما زعمه ، وكانت أعلم بذلك من غيرها ، لاطّلاعها على خفاياه ونواياه ، وما كان يدبّره أبوها بليل ونهار .
* فقد نقل الحافظ السيوطي ، والمتّقي الهندي ، في فضائل أبي بكر ، عن البغوي ، وأبي بكر في الغيلانيات ، وابن عساكر : عن عائشة قالت :
لمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اشرأبّ النفاق ، وارتدّت العرب ، وانحازت الأنصار ، فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها ، فما اختلفوا بنقطة إلّا طار أبي بغنائها وفصلها ، قالوا : أين يدفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فما وجدنا عند أحد من ذلك علما ، فقال أبو بكر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : ما من نبي يقبض إلّا دفن تحت مضجعه الذي مات فيه .
واختلفوا في ميراثه ، فما وجدوا عند أحد من ذلك علما ، فقال أبو بكر :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة « 1 » .
ونقله ابن حجر عن هؤلاء الجماعة .
فيا أهل الإنصاف والعدل ، هذه عائشة تقول في ميراث النبي صلّى اللّه عليه وآله : ما وجدوا عند أحد من ذلك علما ، وهذا دليل على أنّ أحدا من الصحابة لم يرو ذلك الحديث بل تفرّد بروايته أبو بكر وحده ؟ وهذا يدلّ على كذب المدّعين لرواية غيره له .
* وحتّى عمر بن الخطّاب ، اعترف بأنّ شهادته على الحديث لم تكن على
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء : 89 ، كنز العمّال : 12 / 488 ، تاريخ دمشق : 30 / 311 ، الغدير : 7 / 187 .