تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
أسندوا حديث نفي الإرث فيها إلى غير أبي بكر ؛ فلم تخف على أحد ، حتّى أقرّ العامّة بكذبها . قال ابن أبي الحديد : قال أبو بكر الجوهري : وأخبرنا أبو زيد : قال : حدّثنا عبد اللّه بن نافع والقعنبيّ ، وبشر بن عمر ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : لا يقسّم ورثتي دينارا ولا درهما ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عيالي فهو صدقة « 1 » . قال ابن أبي الحديد عقيب هذا الخبر : هذا حديث غريب ! لأنّ المشهور أنّه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلّا أبو بكر وحده . وأين كان أبو هريرة يوم جاءت الصدّيقة الطاهرة إلى أبي بكر تطلب بإرثها ؟ ! ولماذا لم يذكر له المؤرخون قولا ولا فعلا في ذلك اليوم ؟ لو سمع ذلك من النبي صلّى اللّه عليه وآله . ولماذا لم يشهد لأبي بكر لو كان سمع ذلك من النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! ولماذا لم يستشهده أبو بكر ؟ ! ومع ثبوت كون ما زعمه أبو بكر ، خبرا واحدا ، فقد ذهب كثير من علماء أهل السّنّة ، إلى عدم جواز تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد ، وإن كان مرفوعا « 2 » لأنّ خبر الواحد لا يفيد إلّا الظنّ ، والظنّ ليس حجّة ، وهو لا يعارض العلم .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 220 . ( 2 ) تحفة الأحوذي : 4 / 14 ، شرح نهج البلاغة : 19 / 42 ، قال الجصّاص : إذا كانت الآية محكمة ، لم يجز تخصيصها بخبر الواحد : أحكام القرآن : 2 / 157 ، الفصول في الأصول : 1 / 155 ، 158 ، و 2 / 346 ، وقال السرخسي : وأكثر مشايخنا يقولون أنّ العام الذي لم يثبت تخصيصه بدليل ، لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد : أصول السرخسي : 1 / 134 ، 364 ، وقال ابن حجر : أنّ الحنفية لا يعملون بخبر الواحد ، إذا خالف الأصول ، وإن كان مرفوعا : فتح الباري : 12 / 208 .