تقدّما ، لمّا أجابها قائلا : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضّة ولا دارا ولا عقارا ، وإنّما نورث الكتاب والحكمة والعلم والنبوّة ، ومعنى هذا أنّ الزهراء عليها السّلام ورثت علم القرآن والحكمة من أبيها صلّى اللّه عليه وآله .
فإذا كانت الزهراء عليها السّلام كذلك ، صارت أعلم من أبي بكر ، وكان اللازم قبول قولها حينما احتجّت عليه بآيات الإرث المالي في القرآن الكريم ، فيكون قد أكذب نفسه وناقضها في كثير من دعاواه .
وكذا في الأحاديث : 12 - 13 - 14 - أقرّ بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله ورّث ابنته العلم والحكمة والإيمان ، ومعنى هذا أنّها أعلم منه بالشريعة وأحكامها ، فكان اللازم قبول قولها في كلّ ما تقوله وتدّعيه .
تاسعا : تفرّد أبي بكر بحديث - لا نورّث - :
إنّ من أعظم ما يقدح ويسقط ما زعمه أبو بكر في حديثه هو : إنّه على الرغم من وجود رواة وفقهاء من خيرة الصحابة ، الذين رووا الكثير من سنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وقوله وفعله ، إلّا أنّنا لا نرى أحدا منهم روى حديث أبي بكر الذي احتجّ به على ردّ دعوى الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام ، فقد انفرد أبو بكر بروايته ، ولم يروه أحد غيره ، لا من الصحابة ، ولا من التابعين .
وكلّ من رواه بعد أبي بكر ، إنّما أخذه عنه ، ورواه سماعا من أبي بكر أو سماع روايته :
خبر به راويه منفرد * تركوا به الآيات والذّكرا
حكم بها قد خصّ محكمه ؟ * فبعلمه لم لم تحط خبرا ؟ !
وها هي صحاح كتب الجمهور ، ومجاميعها الحديثية ، والتاريخية ، لم يرو أحد منهم هذا الحديث قطّ .
ومع هذا ! هل يجوز التعويل على خبر انفرد به رجل ، لم تعهد له سابقة في فقه