طالب « 1 » .
وممّا يزيد في التعجّب : أنّهم يروون أنّ أبا بكر لم يعرف ميراث الجدّة ، ولفظة ( الأبّ ) من كتاب اللّه ؛ فيلجأ إلى شهادة عمر ، الذي رووا في جهله أكثر ممّا رووا في أبي بكر ؛ ويكذّب الصدّيقة الكبرى عليها السّلام التي طالما سمع ابنته عائشة تقول : ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة من فاطمة عليها السّلام إلّا أن يكون الذي ولدها « 2 » .
ثمّ إنّ أبا بكر مع اعترافه بقوله : إنّ لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني « 3 » لا يبعد أن يكون الحديث ( لا نورّث ) من وحي هذا الشيطان اللعين الذي كان يعتريه ، ومن كانت حاله كذلك لا يؤمن على حديثه وروايته ؟ ! !
ولا ندري لعلّ هذا الشيطان الذي كان يعتريه ، من شياطين الإنس ، قال تعالى :
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
أي هناك رجلا من الإنس يخلو به ، ويحرّضه على شهواته ، ويصدّه عن طريق الحقّ ، والهدى ، ويلهمه الباطل والضلال ، وربما كان هذا أضرّ عليه من شيطان الجنّ ، فتدبّر .
ثامنا : أبو بكر يعترف بأنّ الزهراء عليها السّلام أعلم بالشريعة منه :
وقد أقرّ أبو بكر بأعلمية فاطمة عليها السّلام بالقرآن ، ومعانيه ومفاهيمه منه ، وأنّها ورثت علم القرآن من أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك في الخبر ( 12 و 13 ) اللذان
هامش
( 1 ) نظم درر السمطين : 134 ، الإتحاف بحبّ الأشراف : 25 ، الشرف المؤبّد : 95 ، الاستيعاب : 3 ، الغدير : 2 / 45 ، 3 / 98 ، الإمام علي في آراء الخلفاء : 165 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 2 / 131 ، ذخائر العقبى : 44 ، الغدير : 2 / 312 ، رواه عن الاستيعاب ، وحلية الأولياء ، ومجمع الزوائد .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 20 ، 17 / 156 ، 157 ، 159 ، 160 ، كنز العمّال : 5 / 590 ، الطبقات الكبرى : 3 / 212 ، تاريخ مدينة دمشق : 30 / 303 ، 304 ، تاريخ الطبري : 2 / 460 ، البداية والنهاية : 6 / 334 ، الإمامة والسياسة : 1 / 34 .