تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
فكيف حدّث هو بذلك الحديث الذي صار سببا لحدوث الاختلاف الشديد بين الأمّة ؟ منذ زمانه ، وإلى يومنا هذا ، وإلى قيام الساعة ، بل صار سببا للفرقة والتباغض ! ! وكيف أرجع الأمّة إلى الكتاب ، بقوله : ( فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللّه ، فاستحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه ) ثمّ هو ترك العمل بالكتاب ، وطرح آيات القرآن التي تدلّ على توريث الأنبياء لأرحامهم ، وتمسّك بهذا الحديث المخالف لها . فهذا تناقض بين قوله وفعله ، وهو دليل على بطلان روايته وحديثه . وأمّا أتباعه : فيجب أن يتركوا الاستدلال بحديثه ( لا نورث ) استنادا إلى نهيه عن التمسّك بالحديث في مقابل القرآن الكريم . والحاصل : إنّ منع أبي بكر للحديث ، وأمره بالرجوع إلى القرآن ، يسقط حجّية حديثه ( لا نورث ) ، فيجب طرحه ، وعدم العمل به ، استنادا إلى نهيه عن رواية الحديث ، خصوصا تعليله - في منع الحديث - بحدوث الاختلاف ، إذ لا يوجد في تاريخ المسلمين حديث أوجب الاختلاف كحديث ( لا نورث ) .

سابعا : جهل أبي بكر وعمر بالأحكام يشكّك في صحّة حديثه :

ومن العجيب أنّا نرى أبا بكر يتصدّى للقضاء في ردّ دعوى الصدّيقة الكبرى عليها السّلام وهو من اتّفقت كلمة كلّ محدّث وفقيه ورجالي على أنّه ما كان يعرف الحكم في أنّ الجدّة هل ترث أم لا ! ! وهل لها نصيب من تركة الميّت أم لا « 1 » ! بل لم يعرف معنى قوله تعالى :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
فيعتذر قائلا : أيّ سماء تضلّني !
هامش
( 1 ) انظر : مسند أحمد : 4 / 225 ، سنن الدارمي : 2 / 358 ، سنن ابن ماجة : 2 / 909 ، سنن الترمذي : 3 / 283 ، المعجم الكبير للطبراني : 9 / 228 ، السنن الكبرى : 4 / 73 .