وروايتها ، وأمرهم بالاكتفاء بالقرآن الكريم ، معلّلا ذلك بأنّ الأحاديث توجب الاختلاف بين المسلمين .
فقد روى الذهبي ، قال : جمع - أبو بكر - الناس بعد وفاة نبيّهم ، فقال : إنّكم تحدّثون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافا ، فلا تحدّثوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللّه ، فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه « 1 » .
ثمّ رووا أنّه طبّق المنع عمليا ، وذلك بإحراق جميع ما كتبه ورواه من سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
فقد قال الذهبي : أنّ أبا بكر جمع أحاديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في كتاب ، فبلغ عددها ( خمسمائة ) حديث ، ثمّ دعا بنار فحرقها « 2 » .
وبالنظر إلى نهي أبي بكر ، وفعله هذا نقول :
إنّ روايته لحديث : ( لا نورث ) وتمسّكه به في منع إرث الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام ، يتنافى مع منهجه هذا الذي أعلنه وهو : ترك الحديث والرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
بل ويتنافى مع أمره بالتمسّك بالكتاب ، والعمل بحلاله وحرامه ، فها هو الكتاب قد شرّع المواريث للأنام ، وفرض الإرث للأرحام ، وأخبر عن وقوع التوارث بين الأنبياء ، فكيف ادّعى أبو بكر ذلك الحديث ، وضرب به الكتاب .
ثمّ إنّه علّل منعه لرواية الأحاديث ، بحدوث الاختلاف بين الأمّة ، قال :
( إنّكم تحدّثون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافا ، فلا تحدّثوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الحفّاظ : 1 / 2 - 3 .
( 2 ) تذكرة الحفّاظ : 1 / 5 ، كنز العمّال : 10 / 285 ، وراجع كتاب « تدوين السنّة الشريفة » : 263 .