فقال أبو بكر : فأين كنت يا عبّاس حين جمع النبي بني عبد المطّلب وأنت أحدهم ، فقال : أيّكم يؤازرني ويكون وصيّي وخليفتي في أهلي ، ينجز عداتي ، ويقضي ديني ، فأحجم عنها إلّا عليا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : أنت كذلك .
فقال العباس : فما أقعدك مجلسك هذا ؟ تقدّمته وتأمّرت عليه ؟ !
فقال أبو بكر : اعذروني يا بني عبد المطّلب « 1 » .
فها هو عليّ عليه السّلام يطالب بإرثه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من جهة زوجته فاطمة عليها السّلام ، ممّا يدلّ على أنّه لم يكن يعترف بصحّة ما زعمه أبو بكر من حديث ( لا نورث ) ، وكذلك العبّاس ، وكذلك أبو بكر ، فإنّه كذّب ما زعمه من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يورث ، وإلّا لما حكم بها لعليّ من حيث أنّ فاطمة ورثته من أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ولم يكن العباس ينازع أمير المؤمنين عليه السّلام فيما علم ورأى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أعطاه ما أعطاه ، كيف وهو الذي طلب من علي عليه السّلام - عند وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله - أن يمدّ يده ليبايعه فلا يختلف عليه اثنان ، فأبى علي ؟
على أنّ الخليفة إنّما قضى برحل النبي صلّى اللّه عليه وآله لعلي من جهة الإرث « 2 » ، فلو كانت صدقة - كما زعم - لما قضى بها لعلي عليه السّلام ، بل كان يجب عليه أن يضعها في بيت المال .
وبهذا يظهر : أنّ تخاصم علي والعباس إنّما كان لأجل تنبيه أبي بكر على كذب دعواه ، وإظهارا لإرث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
سادسا : منافاة الحديث لمنهج أبي بكر في الاستناد إلى السّنّة :
إنّ أبا بكر في بداية خلافته ، جمع الناس ، ونهاهم عن التمسّك بالأحاديث ،
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 1 / 117 ، عنه البحار : 29 / 67 - 68 .
( 2 ) سيأتي في المناقشة ( 15 ) تناقض حكمه بين فدك وباقي تركة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المنقولة ، حيث حكم لعليّ عليه السّلام ، من جهة إرثه من فاطمة عليها السّلام .