تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
صغيرا ، وعادتني كبيرا ، حتّى توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فكانت الطامّة الكبرى » . وقال عليه السّلام : « ما لقي أحد من الناس ما لقيت » . قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه : قد جرت عادة الناس قديما وحديثا بالإخبار عن كلّ ما جرى بخلاف المعهود بين كافّة الناس ، وخرج عن سنن عاداتهم . ومن المعلوم لكلّ أحد أنّ جميع الأمم - على اختلافهم في مذاهبهم - يهتّمون بضبط أحوال الأنبياء عليهم السّلام وسيرتهم ، وأحوال أولادهم وما يجري عليهم بعد آباءهم ، وضبط خصائصهم وما يتفرّدون به عن غيرهم . ومن المعلوم أيضا : أنّ العادة قد جرت من يوم خلق اللّه الدنيا وأهلها إلى زمان انقضاء مدّتها وفنائها بأن يرث الأقربون من الأولاد وغيرهم أقاربهم وذوي أرحامهم ، وينتفعوا بأموالهم وما خلّفوه بعد موتهم . فنقول : لو كان ما تركه الأنبياء من لدن آدم عليه السّلام إلى الخاتم صلّى اللّه عليه وآله صدقة ، لقسّمت بين الناس ، بخلاف المعهود من توارث الآباء والأولاد وسائر الأقارب ، ولا يخلو الحال : إمّا أن يكون كل نبي يبيّن هذا الحكم لورثته بخلاف نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، أو يتركون البيان كما تركه صلّى اللّه عليه وآله فجرى على سنّة الذين خلوا من قبله من أنبياء اللّه . فإن كان الأوّل : فمع أنّه خلاف الظاهر ، كيف خفي هذا الحكم على جميع أهل الملل والأديان ، ولم يسمعه أحد إلّا أبو بكر ومن يحذو حذوه ؟ ! ولم ينقل أحد أنّ عصى موسى عليه السّلام انتقلت على وجه الصدقة إلى فلان ، وسيف سليمان عليه السّلام صار إلى فلان ، وكذا ثياب سائر الأنبياء وأسلحتهم وأدواتهم فرّقت بين الناس ولم يكن في ورثة أكثر من مائة ألف نبي قوم ينازعون في ذلك ! ! أو وقعت تلك المنازعة كثيرا ولم ينقلها أحد في الملل السابقة ، مع شدّة اعتنائهم بضبط أحوال الأنبياء وخصائصهم ، وما جرى عليهم بعدهم . وإن كان الثاني : فكيف كانت حال ورثة الأنبياء ؟ أكانوا يرضون بذلك ولا