فلا يبقى إلّا القول : بأنّها عليها السّلام كانت عالمة باستحقاقها فدكا ، وعارفة بكذب الحديث المزعوم وبطلانه ، وأنّه كلام مفتعل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله : « من كذب علي متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » ودخل في مصداق قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
« 1 » .
وبهذا شكّك الفخر الرازي ، في صحّة حديث أبي بكر ، قال في تفسيره :
المحتاج إلى هذه المسألة ما كان إلّا عليا وفاطمة عليهما السّلام والعباس ، وأمّا أبو بكر فإنّه ما كان محتاجا إلى معرفتها ألبتّة ! لأنّه لا يرث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فكيف يليق بالرسول أن يبلّغ هذه المسألة إلى من لا حاجة به إليها ، ولا يبلّغها إلى من له إليها أشدّ الحاجة « 2 » .
وقد احتجّت بهذا أمّ سلمة ( رضوان اللّه عليها ) في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد أن فرغت مولاتنا فاطمة عليها السّلام من خطبتها ، وبعد أن أجابها أبو بكر ، فقالت أمّ سلمة : . . . أتزعمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حرّم عليها ميراثها ولم يعلمها ، وقد قال اللّه تعالى
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
أفأنذرها ؟ ! وخالفت متطلّبه ؟ ! وهي خيرة النسوان ، وأمّ سادة أشبال ؟ !
رابعا : أهل البيت عليهم السّلام أورع من أن يدّعوا ما ليس لهم :
ولقد كان فيهم من الفضل والورع ، والدين والمعرفة باللّه سبحانه وتعالى ، والاقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما لا يطلبون معه ما ليس لهم .
وهم من قد ورد فيهم ما ملأ الخافقين ، وشهد لهم من القرآن ما بين الدفّتين ،
هامش
( 1 ) الزمر : 3 .
( 2 ) التفسير الكبير - للفخر الرازي - : 9 / 210 .