فلا مندوحة لمن صدّق اللّه وكتابه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله أن يقول بكذب هذه الأحاديث .
لا يمكن أن يخفي نبي الرحمة والهدى هذا الحكم عمّن هو محلّ الابتلاء ، وهم ورثته ويعرّف به أجنبيا واحدا ! ! حتّى يصير سببا للفتنة والاختلاف بين ابنته الطاهرة ، ومن يلي أمر الأمّة ، إلى أن ماتت غضبى عليه .
وكيف يتصوّر أن يخفي هذا الحكم عن أخيه ونفسه ، وباب مدينة علمه ، ومن عنده علم الكتاب ، ويظهره لغيره ؟ ! !
ليت شعري ! ألم تكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأفة على بضعته فيعلمها حكمها ويصونها عن الخروج إلى المحافل مطالبة بما لا تستحقّه ! وتعود بالفشل راغمة مهضومة ؟
ما أظنّ مؤمنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عارفا بشأنه يلتزم بصحّة هذا الخبر مع هذه المفاسد « 1 » .
والحاصل : لا يجوز للنبي صلّى اللّه عليه وآله أن يشرّع حكما يخالف نصوص القرآن التي تنصّ على ميراث الأبناء للآباء ، ثمّ يخفي هذا التشريع عن جميع المسلمين ، بل عن أقاربه ومن هم محلّ الابتلاء بذلك التشريع ، ابنته ، وابن عمّه باب مدينة علمه ، ويخبر به من يخاصمهم فيه !
فلا شكّ : إنّ هذه التساؤلات كلّها تقضي بكذب الحديث المزعوم .
ثالثا : مخالفة الحديث لقوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 2 » :
فإنّ اللّه تبارك وتعالى أمر نبيه الكريم صلّى اللّه عليه وآله أن ينذر عشيرته وقرابته قبل أن
هامش
( 1 ) دلائل الصدق : 3 / 59 - 60 .
( 2 ) الشعراء : 214 .