تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ينذر الناس ، ومعنى هذا أنّه يجب عليه أن يبلّغ أقربائه بالأحكام والسنن قبل أي إنسان . ولم يكن أحد من الخلق أقرب إليه من ابنته فاطمة عليها السّلام ، وأخيه علي بن أبي طالب ، فكيف سمع الحديث أبو بكر وحده ؟ ! ولم تسمعه فاطمة عليها السّلام ولا علي عليه السّلام ، ولا العبّاس ، ولا بنو هاشم ، ولا أحد من الصحابة ، ولا نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! ! فإن قلنا : أنّه صلّى اللّه عليه وآله بلّغه أبا بكر وحده ، ولم يبلّغه فاطمة ولا علي عليهما السّلام ، ولا أقربائه ، لزم مخالفة النبي صلّى اللّه عليه وآله لقول اللّه تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
إذ يكون قد أخفاه عن عشيرته وأقربائه ، وأنذر الأبعدين من الناس . وهذا محال باطل ، لا يلتزم به المؤمن . وإن قلنا أنّه صلّى اللّه عليه وآله أنذر ابنته فاطمة عليها السّلام - وعلي عليه السّلام والعباس - وبلّغها أنّها لا ترثه ، ثمّ خالفت قوله وادّعت ما تعلم ببطلانه ، فقد لزم كذب شهادة القرآن لها بالعصمة والطهارة ، ولعلي كذلك إذ شهد لها . وهذا أيضا محال باطل ، من قال به فقد كفر باللّه العظيم ، وافترى على القرآن الكريم . وإن قلنا أنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يعلمها بذلك ولم يبلّغها - مع صحّة الحديث - وأنّها طلبت ما جهلته ، ولم تعلم حرمته ، وأنّ عليا عليه السّلام شهد بما لا يعلمه . فقد لزم بطلانه من جهتين : الأولى : من جهة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ لم ينذر عشيرته الأقربين ابنته ، ولا صهره وابن عمّه ، ولا عمّه . الثانية : من جهتها ( سلام اللّه عليها ) ، حيث طلبت باطلا ، وادّعت حراما ، وهو أيضا مناف لعصمتها وطهارتها . فيبطل الملزوم .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 412 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي