ينذر الناس ، ومعنى هذا أنّه يجب عليه أن يبلّغ أقربائه بالأحكام والسنن قبل أي إنسان .
ولم يكن أحد من الخلق أقرب إليه من ابنته فاطمة عليها السّلام ، وأخيه علي بن أبي طالب ، فكيف سمع الحديث أبو بكر وحده ؟ ! ولم تسمعه فاطمة عليها السّلام ولا علي عليه السّلام ، ولا العبّاس ، ولا بنو هاشم ، ولا أحد من الصحابة ، ولا نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! !
فإن قلنا : أنّه صلّى اللّه عليه وآله بلّغه أبا بكر وحده ، ولم يبلّغه فاطمة ولا علي عليهما السّلام ، ولا أقربائه ، لزم مخالفة النبي صلّى اللّه عليه وآله لقول اللّه تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
إذ يكون قد أخفاه عن عشيرته وأقربائه ، وأنذر الأبعدين من الناس .
وهذا محال باطل ، لا يلتزم به المؤمن .
وإن قلنا أنّه صلّى اللّه عليه وآله أنذر ابنته فاطمة عليها السّلام - وعلي عليه السّلام والعباس - وبلّغها أنّها لا ترثه ، ثمّ خالفت قوله وادّعت ما تعلم ببطلانه ، فقد لزم كذب شهادة القرآن لها بالعصمة والطهارة ، ولعلي كذلك إذ شهد لها .
وهذا أيضا محال باطل ، من قال به فقد كفر باللّه العظيم ، وافترى على القرآن الكريم .
وإن قلنا أنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يعلمها بذلك ولم يبلّغها - مع صحّة الحديث - وأنّها طلبت ما جهلته ، ولم تعلم حرمته ، وأنّ عليا عليه السّلام شهد بما لا يعلمه .
فقد لزم بطلانه من جهتين :
الأولى : من جهة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ لم ينذر عشيرته الأقربين ابنته ، ولا صهره وابن عمّه ، ولا عمّه .
الثانية : من جهتها ( سلام اللّه عليها ) ، حيث طلبت باطلا ، وادّعت حراما ، وهو أيضا مناف لعصمتها وطهارتها .
فيبطل الملزوم .