أكابر الزهّاد والعلماء وأهل الدين ، وأمّا أبو بكر فإنّه ما كان محتاجا إلى معرفة هذه المسألة ألبتّة ، لأنّه ما كان يخطر بباله أنّه يرث من الرسول صلّى اللّه عليه وآله فكيف يليق بالرسول أن يبلّغ هذه المسألة - الخطيرة والمهمّة - إلى من لا حاجة به إليها ، ولا يبلّغها إلى من له إلى معرفتها أشدّ الحاجة « 1 » ؟ !
أقول : وهذا الكلام من الفخر الرازي ، تصريح ببطلان ما زعمه أبو بكر ، وصدق فاطمة عليها السّلام في دعواها .
وكذا في تفسير النيسابوري « 2 » .
3 - الإمام السيّد شرف الدين رحمه اللّه : قال في ( النصّ والاجتهاد ) :
كان كلف النبي صلّى اللّه عليه وآله ببضعته الزهراء عليها السّلام وإشفاقه عليها فوق كلف الآباء الرحيمة ، وإشفاقهم على أبناءهم البررة ، يؤويها إلى الوارف من ظلال رحمته ، ويفدّيها بنفسه ، مسترسلا إليها بأنسه ، وكان يحرص بكلّ ما لديه على تأديبها وتهذيبها وتعليمها وتكريمها ، حتّى بلغ في ذلك كلّه غاية يزقّها المعرفة باللّه والعلم بشرائعه زقّا ، لا يألوا في ذلك جهدا ، ولا يدّخر وسعا ، حتّى عرج بها إلى أوج كلّ فضل ، ومستوى كلّ كرامة ، فهل يمكن أن يكتم عليها أمرا يرجع إلى تكليفها الشرعي ! !
وكيف يمكن أن يعرّضها - بسبب الكتمان - لكلّ ما أصابها من بعده في سبيل الميراث ، من الامتحان ؟ بل يعرّض الأمّة للفتنة التي ترتّبت على منع إرثها ؟
وما بال بعلها خليل النبوّة ، والمخصوص بالأخوّة ، يجهل حديث ( لا نورث ) مع ما آتاه اللّه من العلم والحكمة ، والسبق والصهر ، والقرابة والكرامة والمنزلة
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : 9 / 210 .
( 2 ) تفسير النيسابوري : 4 / 197 .