تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وخرج من ربقة الإسلام » . وقد فعل بفاطمة عليها السّلام ما ذكرنا في كتابنا هذا ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « فاطمة بضعة منّي ، يؤذيني ما يؤذيها ، ويؤذيها ما يؤذيني » وآذوها أشدّ الأذى ، ولم يلتفت فيها ولا في أقاربه إلى شيء ممّا ذكرنا . فكانت حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوّل حرمة انتهكت بعده في الإسلام . وكان أوّل مشهود عليه بالزور . وكان ماله أوّل مال أخذ غصبا من ورثته . واللّه عزّ وجلّ يقول :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
فحكم لأولاد الأنبياء عليهم السّلام بالميراث من آبائهم . وقد قال أبو بكر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة .

ثانيا : إنكار أهل البيت عليهم السّلام للحديث المزعوم :

إنّ أعظم ما يخدش في صحّة الحديث المزعوم : إنكار أمير المؤمنين عليه السّلام وفاطمة الزهراء عليها السّلام له ، فإنّه لو فرض صدوره من النبي صلّى اللّه عليه وآله لكان أوّل من سمعه ورواه وعمل به : أهل بيته ، خصوصا وأنّ متعلّق التكليف هم أهل البيت ، أفيعقل أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله قد أفضاه إلى من لا حاجة له به ، وترك من هم المكلّفون به ؟ ! والسؤال الذي يجب طرحه هو : هل يجوز للشارع أن يكلّف العبد بحكم لا يعلمه به ولا يوصله إليه ؟ ! ! فيكون من باب العقاب بلا بيان . وهل يجوز للنبي صلّى اللّه عليه وآله أن يخفي حكما من الأحكام عن متعلّقيه ، مع أنّه لم تشرع في حقّه التقية ولا غيرها من الأمور الموجبة لإخفاء الأحكام عن المكلّفين بها ، وما هي الحكمة في أن يبلّغه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا بكر ويكتمه عن ابنته التي هي أولى بالتبليغ .