أليس هذا منافيا لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
« 1 » فإنّ معنى التبليغ هو : إيصال الحكم إلى المكلّفين به ، لا إلى غيرهم ، فكيف يبلّغه النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى أبي بكر دون فاطمة عليها السّلام وهي بنته وفي بيته .
فلا شكّ : أنّ إنكار علي وفاطمة ( سلام اللّه عليهما ) للحديث دليل على كذبه واختلاقه ، كيف وقد صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « علي أعلمكم ، علي أقضاكم » وقال عنه : « علي أكثركم علما » أيجوز من هذه صفته أن يجهل حكما يتعلّق بأهل بيته ؟ !
1 - قال الشيخ المفيد : ومع أنّ الأولى بسماعه وروايته - لو كان النبي صلّى اللّه عليه وآله قاله - هم أهل بيته وابنته الزهراء عليها السّلام الأخصّ ، لأنّهم محلّ ابتلاء مؤدّاه ، وهم بحاجة إلى معرفة حكمه ، فكان على النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يبلّغهم به ، لا أن يقوله لأبي بكر الذي لا يرث من النبي صلّى اللّه عليه وآله شيئا .
مع هذا فقد فرض أبو بكر رأيه على الزهراء عليها السّلام ، وأخذ منها ( فدكا ) وقد احتجّت الزهراء عليها السّلام على أبي بكر في هذا الرأي المنافي لصريح القرآن ، حيث نصّ على توريث الأنبياء لورثتهم ، ممّا يدلّ على اختلاق هذا الخبر الذي ينسب عدم الإرث إلى الأنبياء « 2 » .
2 - الفخر الرازي : وممّن طعن في الحديث : المفسّر الكبير إمام المفسّرين الفخر الرازي ، قال :
المحتاج إلى هذه المسألة ما كان إلّا عليا وفاطمة والعباس ، وهؤلاء كانوا من
هامش
( 1 ) المائدة : 67 .
( 2 ) كتاب ( حديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) للشيخ المفيد : 4 ، عنه كتاب ( نظرات في تراث الشيخ المفيد ) : 123 .