( أ ) فإن كان الأوّل : فيرد عليه وجوه من الإيراد :
الأوّل : ما ذكره السيّد ( رضي اللّه عنه ) في الشافي : من أنّ أبا بكر في حكم المدّعي لنفسه والجارّ إليها نفعا في حكمه ، لأنّ أبا بكر وسائر المسلمين سوى أهل البيت عليهم السّلام تحلّ لهم الصدقة ، ويجوز أن يصيبوا منها ، وهذه تهمة في الحكم والشهادة .
الثاني : أنّ الخبر معارض للقرآن ، لدلالة الآية في شأن زكريا عليه السّلام وداود عليه السّلام على الوراثة .
الثالث : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يرى الخبر موضوعا باطلا ، وكان لا يرى إلّا الحقّ والصدق ، فلابدّ من القول بأنّ من زعم أنّه سمع الخبر كاذب .
الرابع : أنّ فاطمة عليها السّلام أنكرت رواية أبي بكر ، وحكمت بكذبه فيها ، ولا يجوز الكذب عليها ، فوجب كذب الرواية وراويها .
( ب ) وإن كان القسم الثاني ، وهو : أن يكون اعتماد أبي بكر في تخصيص الآيات بالخبر من حيث رواية الرواة له دون علمه بأنّه من كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله لسماعه بإذنه ، فيرد عليه أيضا وجوه من النظر :
الأوّل : أنّ ما ذكره قاضي القضاة من أنّه شهد بصدق الرواية في أيّام أبي بكر : عمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد ، باطل غير مذكور في سيرة ورواية من طرقهم وطرق أصحابنا ، وإنّما المذكور : أنّ عمر بن الخطّاب لمّا تنازع عنده أمير المؤمنين عليه السّلام والعبّاس استشهد نفرا فشهدوا بصدق الرواية .
حكى في جامع الأصول : دخل العبّاس وعلي على عمر - وعنده طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد - وهما يختصمان ، فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد : ألم تعلموا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : كلّ مال النبي صدقة ، إلّا ما
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 403
مساهمون: سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
ص٤٠٣