الكلّ ، وكانت علّة هذا التكليف - وهي كونهم خلقوا من النفس الواحدة - عامّة في حقّ الكلّ : كان القول بالتخصيص في غاية البعد « 1 » .
ولقد أجاد الفخر الرازي في استفادة العموم من صريح الآية المباركة ، وعليه : كيف خصّص أبو بكر عموم آيات الإرث ؟ ! وأخرج منها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
وعلى أيّ دليل استند ؟ وعلى أيّ عماد اعتمد ؟ وهل دعواه هذه إلّا كإنكار الشمس في رائعة النهار .
ب : مخالفته لخصوص القرآن أيضا : ولم يكن الحديث مخالفا لعموم القرآن الكريم فحسب ، بل هو مخالف لخصوص القرآن أيضا ، إذ قد نصّ القرآن الكريم على وقوع التوارث المالي بين الأنبياء ، ولعلّ هذا النصّ إنّما هو لتأكيد هذه الفريضة النابعة من الرحمة الإلهية ، واللطف الربّاني ، قال تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 2 » ، وقال عزّ وجلّ :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 3 » .
وقد اختار جمع من أكابر علماء العامّة ، كون المراد من الإرث في الآيتين ، إنّما هو : إرث المال ، مستدلّين على ذلك : بالقرائن في الآيتين ، وسياق الآيات ، والوضع اللغوي ، والأخبار الموثوقة عندهم - كما سيأتي مفصّلا إن شاء اللّه - .
فهل كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله بدعا من الرسل ؟ ! !
فإمّا أن نلتزم بصدق القرآن الكريم ، وصحّة ما جاء به ، وأخبر عنه ، وهو الحقّ ولازمه بطلان خلافه الذي جاء في حديث : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » .
وإمّا أن نلتزم بخلافه ، وهو إبطال للوحي الثابت وهذا هو الكفر ، معاذ اللّه .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : 9 / 158 .
( 2 ) النمل : 16 .
( 3 ) مريم : 6 .