وقد أجمعت الأمّة على عمومها « 1 » إلّا من أخرجه الدليل ، فيجب التمسّك بعمومها ، إلّا إذا قامت دلالة قاطعة .
وقد قال اللّه سبحانه عقيب آيات الميراث :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
« 2 » .
وهذا الوعد والوعيد كلّه ، يشمل الأنبياء أيضا ، لأنّهم مكلّفون ، بل الحكم فيهم آكد .
ولم يقم دليل على خروج النبي صلّى اللّه عليه وآله عن حكم الآية ، فمن تعدّى حدود اللّه في نبيّه يدخله النار خالدا فيها وله عذاب أليم .
وأجاب المخالفون : بأنّ العمومات مخصّصة بما رواه أبو بكر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من قوله : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة .
قال صاحب المغني : لم يقتصر أبو بكر على روايته حتّى استشهد عليه عمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف ، فشهدوا به .
ويرد عليه : أنّ الاعتماد في تخصيص الآيات إمّا على سماع أبي بكر الخبر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويجب على الحاكم أن يحكم بعلمه ، وإمّا على شهادة من زعمتم شهودا على الرواية ، أو على مجموع الأمرين ، أو على سماعه من حيث الرواية مع انضمام الباقين له .
هامش
( 1 ) صرّح بذلك في تفسير الكشّاف : 1 / 502 و 505 ، وتفسير زاد المسافرين لابن الجوزي : 2 / 18 .
وأحكام القرآن : 2 / 15 ، والفخر الرازي : 9 / 194 ، وتفسير الطبري : 4 / 177 ، والقمّي : 1 / 131 ، والتبيان : 3 / 120 ، ومجمع البيان : 2 / 10 - 14 .
( 2 ) النساء : 13 - 14 .