الثانية : خروجها بنفسها صلوات اللّه عليها ، ومواجهتها لأبي بكر وعمر ، واحتجاجها معهما .
المحاولة الأولى :
رأت من الأفضل وقبل كلّ شيء أن ترسل إلى أبي بكر رسولا يطالبه بجميع حقوقها من تركة أبيها صلّى اللّه عليه وآله التي استولى عليها أبو بكر بما فيها ( فدك ) .
وإنّما سلكت هذه المحاولة - أوّلا - ولم تخرج بنفسها : لأنّ موضوع الإرث ممّا لا يشكّ فيه أي إنسان ، فهو سبب قهري ، لا يمكن لأحد إنكاره .
ولم يبلغ ظنّ الصدّيقة الطاهرة أنّ القوم ينكرون أبسط الفرائض الإلهية التي سنّها اللّه تعالى لجميع البشر من بدء الخليقة وحتّى ختامها ، فهو من السنن البشرية ، ولم تعهد ملّة تنفي التوارث بين الأرحام .
فإذن : أكبر الظنّ أنّها عليها السّلام كانت على يقين من استرداد فدك بدعواها الإرث ، ولهذا لم تخرج بنفسها - أوّلا - إنّما أرسلت من يطالب أبا بكر بذلك ، وإليك مصادر ذلك :
1 - صحيح البخاري : بإسناده عن عائشة : قالت : إنّ فاطمة عليها السّلام أرسلت إلى أبي بكر ، تسأله ميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة ، وفدك ، وما بقي من خمس خيبر .
فقال أبو بكر : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا نورّث ، ما تركناه فهو صدقة « 1 » .
2 - صحيح مسلم : مثله « 2 » .
3 - السقيفة وفدك : روى أبو بكر الجوهري ، بسنده ، قال : أرسلت
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 5 / 82 .
( 2 ) صحيح مسلم : 5 / 153 .