تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
1 - أنّ الزهراء عليها السّلام كانت تعتقد أنّ فدكا أنحلها إيّاها أبوها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهي تستحقّها من هذه الجهة ، لا من جهة الإرث ، فمن المناسب - الأولى - أن تطالب بحقّها من الجهة التي تستحقّها وهي النحلة ، وهو السبب الحقيقي لاستحقاقها لها . وعلى هذا فلو فرضنا أنّها عليها السّلام قدّمت دعوى الإرث - أوّلا - وهي تعتقد أنّها نحلة لكانت قد طالبت بحقّها من غير الوجه الذي تستحقّها منه ، فلم يكن لها أن تدّعي النحلة بعدها ، لأنّ دعوى الإرث تلازم الإقرار بملكية المورّث ، ودعوى النحلة تلازم الإقرار بملكية الوارث قبل موت المورّث ، فتتناقض الدعويان . أمّا لو طالبت بها من باب النحلة - كما هو الحال - ثمّ دفعت عنها ، جاز لها التنزّل والمطالبة بها من جهة تلزم قهرا ، على فرض عدم ثبوت النحلة ، لأنّها بعد ما منعت من استرداد حقّها بالجهة الأولى ، كان لها أن تستردّه بالإرث لأنّه سبب قهري ، فادّعت استحقاقها للإرث من باب إتمام الحجّة على القوم ، ومماشاة معهم . فتقدّم دعوى النحلة موافقة للأصل . 2 - لا شكّ أنّ الزهراء عليها السّلام ادّعت دعويين ، وطالبت بشيئين : النحلة والإرث . فإن قدّمنا دعوى الإرث على دعوى النحلة ، لزم الإشكال المنافي لعصمتها وطهارتها ، وذلك : إنّ دعوى الإرث تدلّ على استحقاق الغير للمال أيضا ، لأنّ الإرث يشترك فيه غيرها من الورثة ، كالأزواج ، والأعمام - على رأي العامّة - فإذا قدّمت دعوى الإرث ، تكون قد أقرّت باستحقاقها لبعضه لا كلّه ، لمشاركة بقية الورثة معها . وأمّا دعوى النحلة : فهي دالّة على اختصاص المال كلّه بها ، على وجه الاستقلال ، دون أن يشركها به أحد .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 381 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي