استطاعت أن تستردّ فدك ، فلم يكن غرضها إلّا ذلك ، لا تراث أبيها ولا تركته ، إنّما كان كلّ همّها هو تراث بعلها ، لتقام أحكام اللّه ، ويصان دينه من التبدّل ، والتلاعب ، والتغيّر ، وإليك نصوص ذلك :
1 - الاختصاص : عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجلس أبو بكر مجلسه ، بعث إلى وكيل فاطمة عليها السّلام فأخرجه من فدك .
فأتته فاطمة عليها السّلام فقالت : يا أبا بكر ! ادّعيت أنّك خليفة أبي وجلست مجلسه ، وأنت بعثت إلى وكيلي فأخرجته من فدك ، وقد تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تصدّق « 1 » بها عليّ ، وأنّ لي بذلك شهودا !
فقال : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يورث .
فرجعت إلى علي عليه السّلام فأخبرته ، فقال : ارجعي إليه وقولي له : زعمت أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يورث
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
وورث يحيى زكريا ، وكيف لا أرث أبي ؟
فقال عمر : أنت معلّمة ؟
قالت : وإن كنت معلّمة ، فإنّما علّمني ابن عمّي وبعلي .
فقال أبو بكر : فإنّ عائشة تشهد وعمر أنّهما سمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : النبي لا يورث .
فقالت : هذا أوّل شهادة زور شهدا بها . . . « 2 » .
هامش
( 1 ) ليس معنى الصدقة هنا هو الوقف ، وليس معناه النحلة وإلّا لما ناسب الكلام اللاحق كلّه ، فلابدّ أن يكون معناه التخصيص أو الوعد بالإهداء والهبة ولم يتحقّق ، فانتقل الكلام إلى الإرث !
( 2 ) الاختصاص : 183 ، عنه البحار : 29 / 189 .