تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وعليه : فإذا فرضنا تقدّم دعوى الإرث ، فقد أقرّت باستحقاق غيرها معها لفدك ، فكيف تدّعي بعد ذلك - في دعوى النحلة - بأنّ المال كلّه لها ، وأنّه مختصّ بها ، فيكون قد طالبت - في دعوى النحلة بناء على تأخّرها - بشيء قد أقرّت به لغيرها ؟ فيكون قد ادّعت ما ليس لها ؟ وهو محال ، إذ هو مناف لعصمتها . والحاصل : أنّ دعوى النحلة تقضي باستحقاقها لكلّ فدك ، ودعوى الإرث تقضي باستحقاقها بعض فدك ، والبعض الآخر لباقي الورثة ، فإذا قدّمنا دعوى الإرث فيكون قد أقرّت لغيرها ببعض فدك ، فلا يجوز بعد هذا الإقرار أن تدّعي استحقاقها لكلّ فدك ، لأنّها أقرّت أوّلا باستحقاق غيرها معها . أمّا لو قدّمنا دعوى النحلة ، فلا يلزم منه الإشكال ، لأنّه يجوز للإنسان أن يتنزّل في إقراره من جهة إلى أخرى . قال الشيخ الطوسي : - ردّا على من قال بتقدّم دعوى الإرث - : ثمّ إنّ الأمر بخلاف ما قالوا - وهو تقدّم دعوى الإرث على دعوى النحلة - لأنّ الروايات كلّها واردة بأنّ مطالبة النحلة كانت أوّلا ، فكيف تبتدئ بالميراث فيما تدّعيه بعينه نحلا ، أو ليس هذا يوجب أن يكون قد طالبت بحقّها من وجه لا تستحقّه منه مع الاختيار ؟ وكيف يجوز ذلك - تقدّم دعوى الإرث - والميراث يشركها فيه غيرها ؟ والنحل تنفرد به ؟ ولا يلزمها مثل هذا من حيث طالبت بالإرث بعد النحل ، لأنّها في الابتداء طالبت بالنحل وهو الوجه الذي تستحقّ فدكا منه ، ولمّا دفعت عنه طالبت ضرورة بالميراث « 1 » .
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي : 3 / 127 .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 382 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي