أنحلها ( فدكا ) فبقيت في يدها طيلة حياته ( 3 ) سنوات ، تتصرّف فيها تصرّف الملّاك ، وكان وكلاؤها فيها ، حتّى ولي أبو بكر فأخرج وكلاءها قهرا ، وغصبها .
وبه صرّح عمر بن عبد العزيز ، فيما رواه أبو بكر الجوهري ، قال : قال عمر ابن عبد العزيز لمشايخ أهل الشام : ( قد صحّ عندي وعندكم أنّ فاطمة عليها السّلام ادّعت فدكا ، وكانت في يدها ، وما كانت لتكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع شهادة عليّ ، وأمّ أيمن ، وأسماء ، وفاطمة عندي صادقة فيما تدّعي ) « 1 » .
وبه صرّح أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « بلى ! كانت في أيدينا فدك » « 2 » .
وفي القانون القضائي أنّ ( ذا اليد ) لا يحتاج إلى بيّنة ، لأنّ اليد أمارة الملك ، غاية ما عليه لزوم اليمين ، وقد خالف أبو بكر ذلك ، فبدلا من أن يطالبها باليمين ، طالبها بالبيّنة .
ومع كلّ هذا ، فقد أحضرت الزهراء بيّنتها المتمثّلة في زعيم العترة أمير المؤمنين عليه السّلام ، إلّا أنّ أبا بكر ردّها .
2 - إنّ دعوى الزهراء عليها السّلام لوحدها كافية ، لأنّها معصومة ، مأمونة من الكذب والخطأ ، دلّ على ذلك القرآن الكريم في صريح آية التطهير ، والمباهلة ، وحديث الثقلين ، وإناطة النبي صلّى اللّه عليه وآله غضب اللّه بغضبها ، ورضاه برضاها .
3 - إنّ شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام لوحده كافية ، لأنّه تحلّى بكلّ ما تحلّى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الكمالات النفسية ، والفضائل الدينية والخلقية ، فمنطوق آية المباهلة دلّ على أنّه نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومعنى هذا أنّ قوله كقوله ، وشهادته
هامش
( 1 ) السقيفة وفدك : 148 ، بحار الأنوار : 29 / 209 ، كشف الغمّة : 2 / 117 .
( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 45 .