لها عن فدك تطييبا لخاطرها ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « أحبّوا أهل بيتي لحبّي » وهذا يقتضي أن لا تطرد ابنته عمّا سألت ، فضلا عن تغضّب على قوم أبيها ، وتوصي أن لا يحضر جنازتها أحد ممّن ظلمها ؟ !
ولو كان لأحد من المسلمين أدنى صلة برسول اللّه وإن بعدت ، أو طالت المدّة بينهما ، لوجب على المسلمين رعايتها !
وقد روى الشبراوي في ( الأتحاف ) قال : دخلت بنت أسامة بن زيد على عمر بن عبد العزيز ، فجعل يدها بين يديه ، ومشى بها حتّى أجلسها في مجلسه ، وجلس بين يديها ، وما ترك لها حاجة إلّا قضاها « 1 » .
فأيّ قرابة أدنى من فاطمة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما على وجه الأرض بنت نبي مرسل غيرها في هذه الأمّة ؟ ؟ ؟
ورحم اللّه شريف مكّة حيث يقول :
ثمّ قالت فنحلة لي من وا * لدي المصطفى فلم ينحلاها
فأقامت بها شهودا فقالوا * بعلها شاهد لها وابناها
لم يجيزوا شهادة ابني رسول * اللّه هادي الأنام إذ ناصباها
لم يكن صادقا علي ؟ ولا * فاطمة عندهم ! ولا ولداها ؟
كان أتقى للّه منهم عتيق ؟ * قبح القائل المحال وشاها
أهل بيت لم يعرفوا سنن الجور * التباسا عليهم واشتباها
ليت شعري ما كان ضرّهما الحفظ * لعهد النبي لو حفظاها ؟
كان إكرام خاتم الرسل الها * دي البشير النذير لو أكرماها
إنّ فعل الجميل لم يأتياه * وحسان الأخلاق ما اعتمداها
هامش
( 1 ) الأتحاف بحبّ الأشراف : ، الشفا ( للقاضي عياض ) : 2 / 50 .