8 - الإمام المظفّر « 1 »
قال الإمام المظفّر في ( دلائل الصدق ) ردّا على الفضل بن روزبهان :
لا ريب عندنا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أنحلها فدكا ، وأنّ اليد لها عليها من يوم أفاء اللّه تعالى بها عليه ، وكان بأمر اللّه سبحانه حيث قال :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
وأنّ أبا بكر قبضها قهرا ، وطلب منها البيّنة على خلاف حكم اللّه تعالى ، لأنّه هو المدّعي ، وقد حاجّه أمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك فما كان جوابهم إلّا أن قال عمر : لا نقوى على حجّتك ولا نقبل إلّا أن تقيم فاطمة البيّنة ، كما صرّحت به أخبارنا وشهدت به أخبارهم .
وحينئذ : فتكون مطالبة أبي بكر للزهراء عليها السّلام بالبيّنة خلاف الحقّ ، وظلما محضا ، لأنّها صاحبة اليد ، وهو المدّعي .
ويدلّ على أنّ اليد لها لفظ « الإيتاء » في الآية ، والإقطاع ، والإعطاء في الأخبار المذكورة ، فإنّها ظاهرة في التسليم والمناولة .
كما يشهد لكون اليد لها دعواها النحلة ، وهي سيّدة النساء وأكملهنّ ، وشهادة أقضى الأمّة بها ، لأنّ الهبة لا تتمّ بلا إقباض .
فلو لم تكن صاحبة اليد لما ادّعت النحلة ، ولردّ القوم دعواها بلا كلفة ، ولم يحتاجوا إلى طلب بيّنة .
ولو سلّم عدم معلومية أنّ اليد لها : فطلب أبي بكر منها البيّنة جور أيضا ؟
لأنّ أدلّة الإرث تقضي بملكيتها لفدك .
ودعواها النحلة لا تجعلها مدّعية لما تملك ، بل من زعم الصدقة هو المدّعي وعليه البيّنة .
هامش
( 1 ) محمّد حسن بن محمّد بن عبد اللّه بن أحمد ، من آل المظفّر ، فقيه إمامي ، من علماء النجف الأشرف .