فدكا والعوالي ، ثمّ رووا فضائل جمّة لعلي عليه السّلام وفاطمة عليها السّلام ، فاعترض المأمون وقال :
أيجوز أن يقال أو يعتقد أنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام مع ورعه وزهده يشهد لفاطمة بغير حقّ ، وقد شهد اللّه ورسوله بهذه الفضائل ؟ ! !
أو يجوز مع علمه وفضله أن يقال : إنّه يمشي في شهادة وهو يجعل الحكم فيها ؟ ! وهل يجوز أن يقال : إنّ فاطمة مع طهارتها وعصمتها ، وأنّها سيّدة نساء العالمين وسيّدة نساء أهل الجنّة تطلب شيئا ليس لها ، تظلم فيه جميع المسلمين ، وتقسم عليه باللّه الذي لا إله إلّا هو ؟ ! !
أو يجوز أن يقال عن أمّ أيمن وأسماء بنت عميس : إنّهما شهدتا بالزور ، وهما من أهل الجنّة ؟ ! !
إنّ الطعن على فاطمة وشهودها طعن على كتاب اللّه ، وإلحاد في دين اللّه ، حاشا للّه أن يكون ذلك كذلك .
ثمّ عارضهم المأمون بحديث رووه أنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام أقام مناديا بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينادي : من كان له على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دين أو عدة فليحضر ، فحضر جماعة فأعطاهم علي بن أبي طالب ما ذكروه بغير بيّنة .
وإنّ أبا بكر أمر مناديا ينادي بمثل ذلك ، فحضر جرير بن عبد اللّه ، وجابر ابن عبد اللّه فأعطاهم بغير بيّنة ، وحثا لجابر ثلاث حثوات من مال البحرين لما ادّعى أنّ رسول اللّه وعده بذلك فأعطاه بغير بيّنة .
فتعجّب المأمون وقال : أما كانت فاطمة وشهودها يجرون مجرى جرير بن عبد اللّه وجابر بن عبد اللّه « 1 » ؟ ! !
هامش
( 1 ) الطرائف : 248 - 251 .