تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وبطن من الفواحش مرتكبا ، ولمّا ظهر الإسلام لم يعلم أحد أنّ له فيه أثرا جميلا ، ولا كفى النبي مخوفا ، بل عن كلّ فضيلة متأخّرا ، ولعهود اللّه ناكثا ، وكان في علمه ضعيفا ، وإلى غيره فيه فقيرا . فيردّ شهادته ولا يقبل قوله ، ويظهر أنّه أعلم بالصواب منه . هذا ، والشاهد متّفق على طهارته وصدقه وإيمانه . والمشهود عنده مخالف في طهارته وصدقه وإيمانه . إنّ هذا ممّا تنفر منه النفوس السليمة والعقول المستقيمة ؟ ! ومن العجب : أنّهم يدّعون على فاطمة البتول سيّدة نساء العالمين ، التي أحضرها النبي صلّى اللّه عليه وآله للمباهلة ، وشهد لها بالجنّة ، ونزلت فيها آية الطهارة : أنّها طلبت من أبي بكر باطلا ، والتمست لنفسها محالا ، وقالت كذبا . ومن العجب : أن يعترض اللبس على أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى يحضر فيشهد لها ممّا ليس لها ، مع قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » . إنّ من العجب كلّه أن يمنع فاطمة جميع ما جعله اللّه لها من النحلة ، والميراث ونصيبها ونصيب أولادها من الأخماس التي خصّ اللّه تعالى بها أهل بيته دون جميع الناس . فإذا قيل للحاكم بهذه القضية : إنّها وولدها يحتاجون إلى إنفاق . جعل لهم في كلّ سنة بقدر قوتهم على تقدير الكفاف . ثمّ برأيه يجري على عائشة وحفصة في كلّ سنة اثني عشر ألف درهم واصلة إليها على الكمال . ولا ينتطح فيها عنزان . وأي عذر لمن جعل عائشة أزكى من فاطمة عليها السّلام صلّى اللّه عليها ، وقد نزل القرآن بتزكية فاطمة في آية التطهير وغيرها ، ونزل بذمّ عائشة وصاحبتها وشدّة