أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « علي مع الحقّ والحقّ مع علي ، اللهمّ أدر الحقّ معه حيثما دار » وقوله : « الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا » ، وقوله في أمّ أيمن : « أنت على خير وإلى خير » .
فردّ شهادة الجميع مع تميّزهم على الناس .
ثمّ لم تمض الأيّام حتّى أتاه مال البحرين ، فلمّا ترك بين يديه ، قدم إليه جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال له : النبي قال لي : « إذا أتى مال البحرين حبوت لك ثمّ حبوت لك ثلاثا » ، فقال له : تقدّم فخذ بعددها .
فأخذ ثلاث حفنات من أموال المسلمين بمجرّد الدعوى من غير بيّنة ولا شهادة ؟
ويكون أبو بكر عندهم مصيبا في الحالين ؟ ! عادلا في الحكمين ؟ ! إنّ هذا من الأمر المستطرف البديع ؟ ! !
ومن عجيب أمر المعتزلة : إقرارهم بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أعلم الناس وأزهدهم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ يعلمون أنّه أتى مع فاطمة شاهدا لها بصحّة ما ادّعته من نحلتها ، فلا يستدلّون بذلك على صوابها ، وظلم مانعها ، ولا يتأمّلون أنّ أعلم الناس لا يخفى عنه ما يصحّ من الشهادة وما يبطل ، وأنّ أزهد الناس لا يشهد بباطل ؟
ومن عجيب الأمور ، وعظيم البدع في الدين : أن شهد رجل برّ تقي لم يكن قطّ باللّه مشركا ، ولا للدين منكرا ، ولا أكل من حرام سحتا ، ولا عاقر على خمر نديما ، ولا ارتكب محرّما ، ولا جرّب أحد قطّ منه كذبا ، ولا علم منه ذنبا ، ولا كان في طاعة اللّه ورسوله مقصّرا ، ولا عن درجات السبق إلى الفضائل متأخّرا ، مع اختصاصه برسول اللّه نسبا وسببا .
عند رجل أقام أربعين سنة من عمره كافرا ، وباللّه تعالى مشركا ، ولما ظهر
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 366
مساهمون: سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
ص٣٦٦