وأجمعوا أيضا : أنّ الإمام لا يحكم لنفسه بحقّه دون أن يشهد له به غيره ، واحتجّوا في ذلك بدرع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في الجنّة التي سقطت منه يوم الجمل فرفعها رجل من النصارى ، فقال - أمير المؤمنين - : درعي ، لم أبع ولم أهب .
فقال الرجل : درعي اشتريتها .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : فخاصمني وحاكمني إلى شريح .
فتحاكما إليه ، فقال شريح : من كان في يده شيء فهو أحقّ به حتّى يقيم المدّعي البيّنة ، شاهديك .
فضحك أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : لو غيرها قلت لما حكمت بين اثنين .
وأحضر أمير المؤمنين شاهديه ، فاستحقّ درعه ثمّ وهبها للذي وجدها .
ثمّ الناس على ذلك إلى يومنا هذا ، لا تقبل شهادة الرجل لنفسه ولا يحكم لأحد على أحد في دعوى يدّعيها عليه إلّا بشاهدين عدلين .
غير فاطمة ! ! فإنّه حكم عليها بخلاف ما حكم به على جميع الخلق ، وانتزع من يدها ما كانت تملكه وتحوزه من ميراث أبيها ومالها من فدك المعروف بها ولها ، بلا شهود ، إلّا ما ادّعى أبو بكر لنفسه وللمسلمين من الصدقة عليهم بأموال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فكان أبو بكر المدّعي لنفسه ولأصحابه أموال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ولو أنّ رجلا من سلاطين الجور - في وقتنا هذا - ادّعى لنفسه ولأصحابه ثمّ قال : أنا أشهد لنفسي ولهم ، إذ لم أجد حاكما غيري ! وأنا أقبض هذا المال لي ولهم ، ممّن يحوزه وممّن هو معه ، ثمّ يسمع بهذا الخبر مجنون لا يعقل أو صبي لا يفقه لأنكر ذلك ، ولعلم أنّه أظلم الظلم وأجور الجور ؟ ! !
وقد جوّز هذا من ينتحل المعرفة والدين ؟
أفترى أنّهم جهلوا ما في هذا من المنكر والفضيحة ؟
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 364
مساهمون: سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
ص٣٦٤