وأمّا أنّ أبا بكر وعمر أغضبا فاطمة عليها السّلام : فقد اتّضح بالأخبار المتقدّمة .
واعتذر المخالفون من قبل أبي بكر بوجوه سخيفة :
الأوّل : منع عصمتها صلوات اللّه عليها ، وقد تقدّمت الدلائل المثبتة لها .
الثاني : أنّه لو سلّم عصمتها فليس للحاكم أن يحكم بمجرّد دعواها وإن تيقّن صدقها .
وأجاب أصحابنا بالأدلّة الدالّة على أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه .
وأيضا : اتّفقت الخاصّة والعامّة على رواية قصّة خزيمة بن ثابت وتسميته بذي الشهادتين ، لما شهد للنبي صلّى اللّه عليه وآله بدعواه ، ولو كان المعصوم كغيره لما جاز للنبي صلّى اللّه عليه وآله قبول شاهد واحد والحكم لنفسه ، بل كان يجب عليه الترافع إلى غيره .
وقد روى أصحابنا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطّأ شريحا في طلب البيّنة منه ، وقال : إنّ إمام المسلمين يؤتمن من أمورهم على ما هو أعظم من ذلك ، وأخذ ما ادّعاه من درع طلحة بغير حكم شريح ، والمخالفون حرّفوا هذا الخبر وجعلوه حجّة لهم .
واعتذروا بوجوه أخرى سخيفة لا يخفى على عاقل ضعفها ووهنها « 1 » .
4 - يحيى بن الحسين الزيدي « 2 »
قال في ( تثبيت الإمامة ) : ومن أعجب العجائب : أنّ جميع هذه الأمّة أجمعت أنّ من ادّعى دعوى لنفسه أو دعوى له فيها حقّ أنّه ( خصم ) شهادته لا تقبل حتّى يشهد له على ذلك شاهدان عدلان لا دعوى لهما في ما شهدوا فيه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 29 / 335 - 351 .
( 2 ) إمام زيدي ، ولد بالمدينة ونشأ بها ، ( 220 - 298 ه ) ملك صنعاء ، خوطب بأمير المؤمنين ، وتلقّب بالهادي إلى الحقّ .