عربية ، وفدك وكذا وكذا ، ينفق على أهله منها نفقة سنتهم ثمّ يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدّة في سبيل اللّه ، وتلا :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
.
[ كون النبي صلّى اللّه عليه وآله وهب فدكا لفاطمة عليها السّلام ]
وأمّا أنّه وهبها لفاطمة عليها السّلام فلأنّه لا خلاف في أنّها صلوات اللّه عليها ادّعت النحلة مع عصمتها الثابتة بالأدلّة المتقدّمة ، وشهد لها من ثبتت عصمته بالأدلّة الماضية والآتية ، والمعصوم لا يدّعي إلّا الحقّ ، ولا يشهد إلّا بالحقّ ، ويدور الحقّ معه حيثما دار .
[ كون فدك في يدها عليها السّلام ]
وأمّا أنّها كانت في يدها صلوات اللّه عليها : فلأنّها ادّعتها بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله على وجه الاستحقاق ، وشهد المعصوم بذلك لها ، فإن كانت الهبة قبل القبض « 1 » تبطل بموت الواهب - كما هو المشهور - ثبت القبض ، وإلّا فلا حاجة إليه بعد إثبات الدعوى ، وقد مرّ في الأخبار الدالّة على نحلتها ، وأنّها كانت في يدها عليها السّلام ما يزيد على كفاية المنصف ، بل يسدّ طريق إنكار المتعسّف .
ويدّل على أنّها كانت في يدها صلوات اللّه عليها : ما ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام في كتابه إلى عثمان بن حنيف ، حيث قال : « بلى ؟ كانت في أيدينا فدك ، من كلّ ما أظلّته السماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحكم اللّه . . . » « 2 » - « 3 » .
هامش
( 1 ) وفي الأصل : ( قبل الموت ) كما في جميع الطبعات ، والظاهر صحّة ما أثبتناه .
( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب : 45 .
( 3 ) أقول : وممّا يدّل على أنّ فدكا كانت بيدها ما روي أنّ أبا بكر أخرج وكلاؤها منها .