7 - قال ابن أبي الحديد : وروى الطبري : أنّ هند بنت عتبة قامت إلى عمر ، فسألته أن يقرضها من بيت المال أربعة آلاف درهم تتّجر فيها وتضمنها ، فخرجت إلى بلاد كلب ، فباعت واشترت « 1 » .
ولم يذكر بعد ذلك أنّها أرجعته إلى بيت المال .
8 - قال : وروى الأحنف قال : أتى عبد اللّه بن عمير إلى عمر ، وهو يفرض للناس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أفرض لي ، فقال : من أنت ؟ قال : عبد اللّه بن عمير ، وكان أبوه استشهد يوم حنين ، فقال عمر : يا يرفأ إعطه ستّمائة فأعطاه ستّمائة فلم يقبلها ، ورجع إلى عمر ، فأخبره ، قال : يا يرفأ أعطه ستمائة حلّة ، فأعطاه ، فلبس الحلّة التي كساه عمر ، ورمى ما كان عليه ، فقال له : خذ ثيابك هذه ، فلتكن في مهنة أهلك ، وهذه لزينتك « 2 » .
فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، إذ يفرّق الخليفة الحلل على المسلمين ، ولم يعط ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله درهما واحدا ؟ ! أهذه هي العدالة ؟ أم هذا هو الإنصاف ؟ أم هكذا يكون جزاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أهل بيته ؟ ! وقد قال تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
.
فأين المودّة ؟ ! وأين أجر الرسالة ! ؟
9 - روى المتّقي الهندي ، والذهبي ، وغيرهما ، عن أنس بن مالك قال :
استعملني أبو بكر على الصدقة ، فقدمت وقد مات أبو بكر ، فقال عمر : أجئتنا بظهر ؟ قلت نعم [ جئتك بظهر ومال ] قال : جئنا بالظهر والمال لك ، قلت : هو أكثر من ذلك ، قال : وإن كان ، هو لك ، وكان المال أربعة آلاف ، فكنت أكثر أهل المدينة مالا « 3 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 98 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 98 ، تاريخ الطبري : 3 / 287 .
( 3 ) كنز العمّال : 5 / 687 ، تاريخ دمشق : 9 / 370 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 401 ، تاريخ المدينة ( لابن شبّة ) : 3 / 854 .