رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تطلب منه ما لو أعطاها أضعاف ما طلبت ، لأرضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قبره ، بل أرضى اللّه تعالى ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
5 - روى ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه ، عن زيد بن سلم عن أبيه ، قال : خرجت مع عمر إلى السوق ، فلحقته امرأة شابّة ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، هلك زوجي ، وترك صبية صغارا لا ينضحون كراعا ، لا زرع لهم ولا ضرع ، وقد خشيت عليهم الضيعة ؟
وأنا ابنة أسماء الغفاري ، وقد شهد أبي الحديبية ، فوقف عمر معها ولم يمض ، وقال : مرحبا بنسيب قريب ! ثمّ انصرف إلى بعير ظهير - أي قويّ - كان مربوطا في الدار ، فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما ، وجعل بينهما نفقة وثيابا ، ثمّ ناولها خطامه وقال : اقتاديه فلن يفنى هذا حتّى يأتيكم اللّه بخير .
فقال له رجل : لقد أكثرت لها يا أمير المؤمنين ! فقال : ثكلتك أمّك ! واللّه لكأنّي أرى أبا هذه وأخاها وقد حاصرا حصنا فافتتحاه ، فافترقنا ، ثمّ أصبحنا نستقرئ سهماننا فيه « 1 » .
6 - المجموع في شرح المهذّب : مثله « 2 » .
فلأن كان أبو هذه المرأة كذلك ، فأجدر بفاطمة أن تكرم بأضعاف ما طلبت ، إذ كان أبوها سيّد النبيين ، وبعلها سيّد الوصيين ، وولداها سيّدي شباب أهل الجنّة .
فلماذا يكرم البعداء الغرباء ، ويحرم ابنة رسول اللّه وحبيبته ، ألم تكن فاطمة أولى بالإكرام ، والتعطّف والإنعام ؟
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 77 .
( 2 ) المجموع في شرح المهذّب - للنووي - : 19 / 385 ، نيل الأوطار : 8 / 236 ، صحيح البخاري : 5 / 64 ، السنن الكبرى : 6 / 351 ، تهذيب التهذيب : 3 / 127 .