ونفثا بسورهما ، وأدالا بفدك ، فيالها لمن ملك ، تلك : إنّها عطيّة الربّ الأعلى للنجيّ الأوفى ، ولقد نحلنيها للصبية السواغب ، من نجله ونسلي ، وإنّها ليعلم اللّه ، وشهادة أمينه ، فإن انتزعا منّي البلغة ، ومنعاني اللّمظة ، احتسبها يوم الحشر زلفة ، وليجدنّها آكلوها ساعرة حميم ، في لظى جحيم « 1 » ؟ !
* روى العلّامة محمّد علي الحائري في كتابه ( خصائص الزهراء عليها السّلام ) قال :
نقل السيّد في التبصرة ، من طرق مخالفينا ، عن عبد اللّه الهمداني ، عن عمر بن أحمد ، ابن أبي الثلج ، عن أحمد بن أبي هاشم الهمداني ، عن عيسى بن سهيل ، عن الحسن الأنصاري ، عن يحيى بن علي الربعي ، عن أبان بن تغلب ، عن سلمة بن كهيل قال :
كنت يوما عند عمر بن الخطّاب ، فقال لبعض أصحابه : كيف رأيت سيرتي ؟ هل تخشى عليّ من شيء فعلته أو أمر أبرمته ؟ !
قال : نعم واللّه ، أخشى عليك من أربعة أشياء .
قال : وما هي ؟
قال : . . . الرابعة : أنّك عمدت إلى فدك فانتزعتها من يد فاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحبيبته وقرّة عينه ، وقد أنحلها إيّاها أبوها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وشهد لها علي وبنو هاشم ، فرددت شهادتهم وسفّهت رأيهم .
قال عمر : لا تخف عليّ منها ، فليست هي بشيء ، ولا يهولنّك أمرها .
فقال الرجل : واللّه إنّي أخاف عليك من الرابعة ما لا أخاف عليك من الثلاث « 2 » ؟ ! !
وكان هذا الرجل - سلمة - من حزب عمر وأتباعه ، وقد أقرّ عليه بالإساءة والظلم وتخوّف عليه من عاقبة غصب فدك من الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام .
هامش
( 1 ) الأمالي للطوسي : 1 / 204 ح 250 ، رياحين الشريعة : 2 / 41 ، بحار الأنوار : 29 / 182 .
( 2 ) خصائص الزهراء سيّدة نساء العالمين : للعلّامة السنقري الحائري .