تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فهل يجوز للوالي أن يهب من أموال المسلمين أرضا ، وينتزع من حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أرضها ؟ ! 4 - روى السيّد في ( التبصرة ) عن أبي عبيدة ، معنعنا عن زيد بن أسلم قال : كنت جالسا مع عمر بن الخطّاب ، إذ طلعت علينا امرأة أعرابية ، فقالت : يا عمر إنّي بنت حفّار بن أسماء ، وقد كان أبي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عام الحديبية . فقال عمر : إنّك لقريبة عهد برسول اللّه ، ولا بدّ من إكرامك ، فأمر لها بطعام وثياب ومال جزيل من بيت المال ، فقال له رجل من أصحابه : لقد أسرفت في عطائها وبالغت في إكرامها ، وهل هي إلّا ابنة رجل أعرابي لا نعرفه ؟ فقال له عمر : ويحك ؟ لقد كان أبوها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الحديبية ، ولعلّه كان معه في مواطن أخرى ، ولا أشكّ أنّ له في هذا المال حقّا ، فلا ينبغي أن أخيّب ابنته ، ولا أضيّع حقّها « 1 » . فيا أيّها الناس ، حكّموا عقولكم فيما صنعه عمر ، وما قاله ، فإنّه خشي أن يضيّع حقّ امرأة عجوز أعرابية ، لم يثبت لها شيء بعد ، إلّا مجرّد دعواها أنّها ابنة رجل شهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في موطن واحد ، فأكرمها ، وبالغ في عطائها . وهذه ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسيّدة نساء العالمين ، جاءته بالشهود على حقّها ، فكذّب شهودها وطردها ، وأخذ حقّها ، ولم يرع حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حبيبته . وقد ذكر المؤرخون في ترجمة هذا الأعرابي - حفّار بن أسماء - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان قد طرده لأمر كان منه ، ولم يعطه شيئا من بيت المال ، فلو صدقت تلك المرأة في دعواها أنّها ابنته ، لما استحقّت شيئا ، حتّى لو كان أبوها حيّا لما استحقّ شيئا . وأين كانت هذه الرحمة والشفقة من عمر ، يوم أتته فاطمة عليها السّلام بضعة
هامش
( 1 ) لاحظ الأربعين في خصائص سيّدة نساء العالمين للسنقري ( مخطوط ) .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 345 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي