تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فدك ، وتسلّم إليها تطبيبا لقلبها ، وقد يسوغ للإمام أن يفعل ذلك من غير مشاورة المسلمين ، إذا رأى المصلحة فيه « 1 » . وقال في قصّة أسارى ( بدر ) لمّا استوهب النبي صلّى اللّه عليه وآله فداء أبي العاص - زوج زينب ربيبة النبي صلّى اللّه عليه وآله - الذي بعثت به زينب ، وكان قلادة خديجة رضوان اللّه عليها ، فرّق لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رقّة شديدة ، فطلب من المسلمين إطلاق أسيرها ، وردّ ما بعثت به من الفداء ، فقالوا : نعم يا رسول اللّه ، نفديك بأنفسنا وأموالنا . قال ابن أبي الحديد : قرأت على النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد البصري العلوي رحمه اللّه ، هذا الخبر ، فقال : أترى أبا بكر وعمر لم يشهدا هذا المشهد ؟ أما كان يقتضي التكريم والإحسان أن يطيّب قلب فاطمة بفدك ؟ ! ! ويستوهب لها من المسلمين ؟ ! ! أتقصر فاطمة عليها السّلام منزلتها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن منزلة زينب أختها ، وهي سيّدة نساء العالمين ؟ هذا إذا لم يثبت لها حقّ ، لا بالنحلة ولا بالإرث . فقلت له : فدك بموجب الخبر الذي رواه أبو بكر قد صار حقّا من حقوق المسلمين ، فلم يجز له أن يأخذه منهم . فقال : وفداء أبي العاص بن الربيع قد صار حقّا من حقوق المسلمين ، وقد أخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منهم . قلت : رسول اللّه صاحب الشريعة ، والحكم حكمه ، وليس أبو بكر كذلك . فقال : ما قلت : هلّا أخذه أبو بكر من المسلمين قهرا فدفعه إلى فاطمة ، وإنّما قلت : هلّا استنزل المسلمين عنه ، واستوهبه منهم لها ، كما استوهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فداء أبي العاص ؟
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 286 .